الحديث، أو مصطلح الحديث وغير ذلك، يخرج من ذلك بالبحث والنظر والتقصي لجزئيات مسائل الدين. وينبغي أن يعلم أن بعض القواعد التي يضعها العلماء في علوم الشريعة هي أيضًا محل تسليم أنها ليست أغلبية، بل هي متوسطة، منها ما يكون على هذه القاعدة شطرًا، ومنها ما يكون خارج هذه القاعدة، هذا القدر من يميزه؟ يميزه طالب العلم المتمكن الذي آتاه الله عز وجل قوة السبر والنظر في مسائل الدين قدر الإمكان، وألا يسلم لهذه القواعد، ولكن ينبغي أن يعلم وأن يضع طالب العلم نصب عينيه قاعدة عريضة أنه لا يوجد قاعدة في الدين مطردة في كل حال في سائر أبواب الدين، في أبواب الفقه وأبواب التفسير وأبواب الحديث وغير ذلك، لا يوجد قاعدة مطردة إلا ويند عنها جملة من مسائل هذا العلم، من قال: إن اليقين لا يزول بالشك على الإطلاق، فهذا في أبواب الفقه غلط، ولكن يوجد مسائل تند عن هذه القاعدة، ومن قال مثلًا في أبواب الحديث: كل ضعيف حديثه ضعيف فهذا غلط، ومن قال كل ثقة حديثه صحيح فهذا غلط، ومن قال مثلًا: إن كل حديث منقطع ضعيف فهذا غلط، ولكن يقال: إن المسألة أغلبية، وثمة قواعد هي مجال أخذ ورد من الأئمة في سائر أبواب الدين فيما يتعلق بالتفسير والفقه والحديث، وهذا هو موضع الخلاف عند العلماء عليهم رحمة الله.