وكما لا يخفى فإن الدراسة المهمة لعلم الحديث: أن يكون طالب العلم قارنًا لجميع العلوم في هذا العلم، وكما تقدم الإشارة إليه أن علم الحديث على نوعين: علم رواية, وعلم دراية، وعلم دراية إذا أردنا أن نتوسع في معناه والمراد به فهو فقه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفقه المروي أن يكون طالب العلم عارفًا بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فهم، وهذا الفهم لا يمكن أن يتلقاه طالب العلم إلا عن غيره، فلا يمكن أن يكتفي بمعنى جديد قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينظر إلى قواميس اللغة المجردة، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد أوتي جوامع الكلم, كما جاء في البخاري، قال: (بعثت بجوامع الكلم) ، وهذا كما أنه في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضًا، فإن كلام الله جل وعلا هو أجمع وأوسع. ولهذا يقول أهل الفقه والنظر والدراية في علم الأصول: إن كلام الله جل وعلا غائي، أي: أنه يبلغ الغايات من جهة استيعاب المعاني بخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها غائية ووسطية، أي: أنها ترد على جميع معاني الألفاظ الكلية، ومعلوم أن الألفاظ الكلية هي ألفاظ قليلة تشمل معاني كثيرة بخلاف الألفاظ التفصيلية، وهذا ما يسميه العلماء في أبواب تفسير القرآن: الألفاظ الكليات، وكذلك ما جاء بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأحاديث الكلية، أو ما يسمى بجوامع الكلم.