الصفحة 10 من 40

إذًا: الأصل في القرآن أنه كلي يشمل كثيرًا من المعاني الواردة في لغة العرب، والسنة تفصل ذلك مما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يجمع بين المطلق والمقيد، وألا يتجرد بالأخذ بتمرير المطلق على إطلاقه، وتنحية المقيد، أو يجعل قاعدة لديه مطردة بكل حال، كمسألة أن النص لو تعارض مع نص عام ببعض أجزائه بتقييده، أو بيانه ونحو ذلك، فإنه يكون ناسخًا له، فهذا نوع من القصور، فلا بد من استيعاب جميع قواعد الدين حتى يسلم الإنسان في الدين ولا يقع حينئذٍ في التناقض والتضاد، فإنه إذا تجرد عن معرفة الرواية والدراية على طرائق الأئمة يقع في الحيرة في كثير من الأبواب، وإن استوعب هذين البابين وسلك في ذلك نهج الأئمة عليهم رحمة الله في استيعاب الفقه ومعرفة كيف يتلقى فإنه حينئذٍ يكون حاذقًا في الفقه, بصيرًا كذلك في أبواب النقد، وينبغي أيضًا أن يعلم أن أبواب الرواية -وهي طرائق التحديد أو معرفة أحوال الأسانيد المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن السلف الصالح- لها أيضًا أبواب متنوعة، ومن هذه الأبواب: علم الرجال، ومن هذه الأبواب: علم ما يسمى بعلم العلل، ومن هذه الأبواب أيضًا ما يسمى بعلم قواعد الحديث أو علوم الحديث، وهذه أبواب متداخلة تتباين من جهة التفصيل، وبينها تداخل، فلا يمكن أن يكون طالب العلم حاذقًا في علم الرواية متبصرًا في علم العلل حتى يكون شاملًا لأبواب الرواية هذه مع الاقتران أيضًا بأبواب الدراية، فإن جمع بين الرواية بأنواعها، وكذلك الدراية بأنواعها كان من أهل الحذق، وإذا كان طالب العلم يقلد في معرفته لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو زعم أنه يتحرر بمعرفة صحيح الحديث من ضعيفه، ولكنه لا يستطيع أن يستنبط معنى فقهيًا لم يكن عند غيره، فالأصل الذي ينبغي أن ينطلق منه طالب العلم، ويكون حاضرًا لديه: أن طالب العلم إذا لم يستطع أن يولد معنى جديدًا لا يخالف غيره من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت