الصفحة 25 من 40

وقد يقول قائل: إن الجهر بالبسملة مسألة فرعية، نقول: نعم، فرعية، لكن اعلم أن هذا أمر لا بد أن ينقل وأمر مشهور بخلاف مسائل هي آكد من هذه المسألة من جهة الاعتقاد، ولكن قد تخفى على بعض الناس كمسائل الطلاق التي فيها تحليل وتحريم خروج، ومسائل مهمة قد ينفرد فيها راوٍ؛ لأن الطلاق لا يقع في اليوم، وإنما لو أراد الإنسان أن يجمع أصل المدينة وأراد أن يجمع الصلاة في عام واحد لوجد أن حالة أو حالتين أو ثلاث أو أربع أمر يسير قد ينفرد به الراوي دون غيره. إذًا: مسائل الدين ينظر فيها إلى ذات المسألة، وينظر إلى بلد الراوي، وإلى ذات الراوي أيضًا الذي تفرد بهذه الرواية وينظر إلى قرائن مختلفة، وبهذا يظهر حقًا وصوابًا طالب العلم الذي يستطيع أن يجعل جل الرواة على مراتب متنوعة، ومن الرواة من هو ثقة لا يستطيع طالب العلم أن يخرجهم من دائرة التوثيق، نقول: لا يخرجون من دائرة التوثيق، ولكن يخرجون من مرتبة واحدة من التوثيق إلى مراتب، قد يكون ثقة، ولكنه في راوٍ من الرواة ثقة ضابط، وثقة يقدم على غيره، قد لا تستفيد هذا في ذات الراوي، ولكن تستفيد في راوٍ آخر يخالفه، فإذا خالفه هذا تعلم أن هذا من أهل الاختصاص في هذا الراوي، فلا يوجد راوٍ من الرواة على مرتبة واحدة مطردة في كل حال، ولكن هذا يتباين من حال دون حال.

ومن المسائل المهمة في أبواب الرواية: أن يعتني طالب العلم بما يسمى بعلم العلل، وعلم العلل هو من العلوم الواسعة, وهو من جهة التفصيل قد يخرج عن أبواب الجرح والتعديل للراوي، الجرح والتعديل هو أشبه بالقواعد العامة المتعلقة بذات الراوي، ولكن علم العلل هو باب شامل لدقائق وقواعد النقد للمرويات، وهي متنوعة جدًا، وأبواب واسعة تحتاج من طالب العلم أن يكون سابرًا للمرويات، سابرًا أيضًا لحال الرواة، كذلك معرفة الفقه له أثر في أبواب العلل، أن تعل الرواية أو لا تعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت