ولهذا كثير من الناس أو من طلاب العلم الذين يحفظون في الدورات، ويأخذون الإجازات فتراهم بعد عام أو عامين ولم يبق لديهم شيء، وكأن المراد من هذه الدورة أن يحصل على لقب حافظ لذلك المتن، ثم ينتهي، وهذا هو الجناية، وكذلك له أثر على نية الإنسان وإخلاصه، النية مطلب بها يوفق الإنسان ويعاني، فإذا حرم الإنسان النية حرم الخير كله، فيكون حينئذٍ طلبه للعلم لغير الله، كما أخبر بذلك النبي عليه الصلاة والسلام، قال: (أول من تسعر بهم النار: القارئ الذي يقرأ القرآن, ويقال له: قرأت القرآن ليقال: قارئ) ، وعامل النية يجهله كثير من الناس، بل قد يسلك الرياء بالإنسان مسالك خطيرة جدًا حتى لو أودت بنفسه، وقد يجد الإنسان في نفسه همة وإقبالًا على باب من الأبواب، أو عمل من الأعمال، ويتفانى في ذلك ولو كان على إزهاق نفسه، ولهذا أول من تسعر بهم النار ثلاثة: قتيل في سبيل الله، وما الذي دفعه إلى ذلك؟ ليقال: جريء، ليقال: شجاع، والحديث في صحيح الإمام مسلم , ويعجب الإنسان من هذه الرواية، كيف يكون الإنسان يقتل نفسه ويزهق نفسه حتى يقال له بعد موته: جريء! ولكن لأن هذا من أمور الغيب أمور الباطل التي لا يذهب ملكها من نفوس الناس إلا صاحب الوحي المبلغ عن رب العالمين عليه الصلاة والسلام بإذن ربه، والأمر يعلمه الله جل وعلا حينما تبلى السرائر بين يديه، فإذا بليت السرائر وأخرج المكنون في صدور الناس، علم من طلب العلم لله عز وجل، ومن طلبه لغيره.