ومما ينبغي أن يعلم أيضًا أن طالب العلم إذا أخلى نفسه من العبادة وذكر الله عز وجل ينصرف وينقطع به الطريق، ولهذا لا بد أن يكون مع العلم إيمان، والإيمان هو الطاعات، ولهذا كثير من النكوص عن طريق الحق يلحق بكثير من السائرين بسبب أنهم طلبوا العلم وسعوا في تحصيله، وما سعوا في تحصيل الإيمان، تحصيل الإيمان هو العبادة، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يمكن أن يرتد من جمع بين الإيمان والعلم على الإطلاق، ومن المحال، وإذا روي في عالم أو صالح في ظاهره، أو طالب علم أنه نكص عن طريق الحق فليعلم أنه وجد فيه إيمان ولم يوجد لديه علم، أو وجد لديه علم ولم يوجد لديه إيمان، أما من جمع بين هذين الأمرين، فمن المحال أن ينتكس عن طريق الحق، ومن أعظم المثبتات في أبواب الإيمان هي عبادة السر، عبادة السر هي من أعظم الأعمال وأحبها إلى الله جل وعلا، لماذا عبادة السر من أعظم الأعمال وأحبها إلى الله؟ لأن الإنسان لا يمكن أن تشوب نيته شائبة على الإطلاق، فإن الإنسان إذا انفرد وخلا بنفسه وتعبد لله عز وجل وصلى، وذكر الله عز وجل كان مخلصًا لله جل وعلا تامًا.