الصفحة 38 من 40

ومن المحبطات في هذا الباب: أن الشيطان في تلبيسه لا يزال بالعبد يراوده حتى يخبر بما فعله في السر، فيكون حينئذٍ كأنه فعل في علانية، كذلك ما جاء في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) ، ذكر منهم عليه الصلاة والسلام: (ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه) ، كثير من الناس إذا كان مع الجماعة يقرب من الحق، وهذا حال أكثر الناس وجل الناس إلا يسير، والنفوس تعظم، لهذا النبي عليه الصلاة والسلام حرص على الجماعة، وقال: (عليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) ، لأن الشيطان من المنفرد أقرب من غيره، والنبي عليه الصلاة والسلام جعل الجماعة في سائر الأبواب أفضل، في أبواب الصلوات، في أبواب العلم، في أبواب الجهاد، وغير ذلك، الجماعة أولى من الانفراد، ولكن إذا حصل للإنسان انفراد فذكر الله خاليًا ففاضت عيناه، فهذا لا يمكن أن يتحقق من شخص إلا بقلب أقبل على الله عز وجل بكليته؛ لأن الإنسان حينما تدمع عينه وحده فهذا دليل على أنه أقبل على الله عز وجل إقبالًا لا يمكن أن ترده شائبة تلحق في القلب، ولهذا ما يشكل على كثير من الناس حينما يقولون مسألة النية والرياء، علاجها عبادة السر، لا يمكن أن يكون لدى الإنسان عبادة سر ثم يشتكي من النية والرياء والسمعة أبدًا على الإطلاق، والذين يشتكون في هذا لو سئلوا: هل لديك عبادة سر لا يعلمها أحد؟ لا زوجة ولا أخ ولا أخت، ولا والد، على الإطلاق، من يشتكي من هذا ليس لديهم من هذا رصيد على الإطلاق، ولهذا قد روى ابن عساكر وغيره عن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى أنه جاءه رجل فقال: إني أخاف النفاق على نفسي، وفي رواية قال: أسألك بالله هل أنا من المنافقين؟ فقال حذيفة بن اليمان: أتصلي إذا خلوت؟ وتستغفر إذا أذنبت؟ قال: نعم، قال: فما جعلك الله منافقًا، الطائع الحق الذي مخلص لله جل وعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت