الصفحة 7 من 40

الأخذ في هذه الأبواب، فمن الأبواب ما يلزم أن يكون طالب العلم متمكنًا فيه حتى يتمكن في الباب الآخر، ومنه ما لا يلزم منه إلا أن يأخذ الخطوط العريضة في هذا الباب حتى يكون متظفرًا ببقية الأبواب، ولا يلزم أن يكون متمكنًا فيه كما يأتي الإشارة إليه بإذن الله.

علم الحديث نوعان: علم رواية، وعلم دراية، وعلم الرواية وعلم الدراية بينهما تلازم لا ينفكان، ومن أراد أن يعتني بباب دون باب آخر فإنه يكون من أهل الاختصاص والتقليد فيه, ولا يكون من أهل الحذق والمعرفة، ومن نظر إلى نهج الأئمة الأوائل عليهم رحمة الله وجد أنهم ينظرون إلى علوم الشريعة على أنها باب واحد، فإن التقسيم الطارئ عند المتأخرين لأبواب علوم الشريعة إلى ما يسمى بالفقه، وكذلك الحديث والتفسير، وكذلك العقائد وغير ذلك من علوم، في هذه العلوم يجد أن العلماء عليهم رحمة الله يقسمون هذه التقاسيم يريدون بذلك تيسيرًا للوصول إلى الفهم العام، وإلا من جهة الأصل فهذه التقاسيم ما ولدت إلا في القرن الثالث، قيل: في أوله، وقيل: في أوسطه، ولكن من جهة التقليل إنما وجدت في أوساط القرن الثالث، ووجدت من جهة اللفظ عند بعض العلماء في أواخر القرن الثاني، لكن لم تكن كذلك في علم دراستهم لعلوم الشريعة على هذا التقسيم، ولم يكن حينئذٍ يفرق بين العالم أن هذا يكون من العالمين والعارفين في أبواب الفقه، وليس من العالمين بأبواب الحديث، وهذا عارف بأبواب الحديث، وليس بعارف بأبواب الفقه، أو هذا عالم بالتفسير ليس بعالم بغيره، وإن وجدت هذه الإطلاقات إلا أنهم يريدون بذلك أنهم من أهل العناية بهذا الباب مع وجود العلم بغير هذه الأبواب كعلوم الحديث، وعلوم الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت