وينبغي أن يعلم -وهذا من المهمات التي ينبغي أن يكون طالب العلم على عناية بها- أن دراسة الفقه ينبغي أن تكون بالطريقة الصحيحة، والطريقة الصحيحة أن يدرس الفقه من مصدر التلقي، ومصدر التلقي هو النبي عليه الصلاة والسلام، ثم بعد ذلك ينزل إلى الصحابة، إلى التابعين، إلى أتباع التابعين كالأئمة الأربعة، ثم يتوسع طالب العلم بما شاء إلى أصله، وهذا يختلف فيه قدرات الناس. الطريقة السائدة التي يسلكها كثير من طلاب العلم أنه يأخذ الفقه بطريقة عكسية، ولهذا يولد كثير من المسائل التي يخالفون فيها الدليل فيقفون حيارى، ثم يقع طالب العلم في رد الأدلة أو الرمي جزافًا بالترجيح، أو النفي ونحو ذلك، وهذا يوقع كثيرًا من طلاب العلم في مخالفة أمر النبي عليه الصلاة والسلام، أو المجيء بأقوال لم يقل بها أحد. وكثير من طلاب العلم حينما يتلقى علوم الشريعة ومسائل الفقه، فيتلقى مثلًا الفقه عن شيخه، ثم عن شيخ شيخه، في الغالب أنه يكسل عن الرجوع إلى القرون المفضلة التي تفسر هذا الدليل، أعلم الناس بالدليل بالوحي من القرون هم القرن الأول، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين وغيرهما من حديث عمران: (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ، هذه الخيرية من أجل ماذا؟ من أجل الاتباع، والاتباع لا يمكن أن يتحقق إلا وقد تولد الفهم في ذهن الإنسان للدليل، والدليل إذا فهمه الإنسان وطبقه تحققت فيه الخيرية، والدليل على هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) ، أما أن يكون جاهلًا وتتحقق به الخيرية فهذا من المحال، لهذا إذا عرفنا أن الخيرية في الصدر الأول هي على هذا النحو وهذا الفهم فينبغي العناية بكلامهم. قد يقول قائل: إن هذا فيه تهوين لكلام المتأخرين؟ نقول: لا.