ومن المهمات أيضًا في أبواب الحديث ومعرفة ما يسمى بالجرح والتعديل: أن يعرف طالب العلم التفصيل الذي تقدم الإشارة إليه، كما أن على طالب العلم أن يعتني بمعرفة الخلاصة بالنسبة للراوي فعليه أن يعتني بمعرفة بلد كل راوٍ، وأن يعتني كذلك بمعرفة حاله قدر إمكانه، فما من راوٍ من الرواة إلا وله أحوال، لا يوجد راوٍ له حالة واحدة على الإطلاق، بل يوجد له أحوال، فقد يكون مكيًا ثم انتقل إلى المدينة، سواءً فيما يتعلق بالبلدان، أو فيما يتعلق بالعناية بأبواب العلم، أو فيما يتعلق مثلًا بالملازمة، كأن يكون لازم شيخًا ولم يلازم الآخر، أو يكون معتنيًا مثلًا بالبصريين ولم يكن معتنيًا بالكوفيين، حتى الأئمة الكبار لا يوجد أحد لديه علم مطلق بالرواة، تجد الإمام أحمد عليه رحمة الله لا يعل مثلًا في فقه العراقيين، ولكن في فقه المصريين هناك من هو أمكن منه وأفقه، كذلك أيضًا في أبواب معاني الأحكام هناك من هو عارف بفقه أهل اليمن، ومن هو عالم في فقه مثلًا المدنيين وهناك من هو أعلم منه بفقه العراقيين أو الشاميين وغير ذلك، ولهذا طالب العلم إذا أراد أن ينظر في كتب الرجال عليه أن يميز حال الراوي بحسب البلد وبحسب المرتبة أيضًا التي هو عليها من جهة العدالة والضعف، كذلك أيضًا من جهة حاله مما تقلده وتولاه من ولاياته.