الصفحة 24 من 40

غرائب الإمام مالك، وكذلك غرائب الإمام شعبة عليه رحمة الله يعني: التفردات، هذه التفردات منها ما هي من التلاميذ تفردوا بذلك عن الإمام مالك، هذا هو الأكثر، ومنها ما لا يحتمل فيه تفرد الكبار، ولا يقبل من ذلك؛ لأن الشريعة من جهة الأصل ما أنزلت حتى ينفرد بها راوٍ من الرواة خاصة إذا كان الجيل متأخرًا، وذلك أن أحكام الشريعة جاءت حتى يتلقفها الصحابة ويعملوا بها، ويتلقفها التابعون ويعملوا بها، ويتلقفها بعض التابعين ويعملوا بذلك، لكن أن ينفرد تابع تابعي بسنة ولا توجد عن غيره، ولو كان ثقة وصاحب ديانة، فالقلب ينقبض من ذلك، كذلك أيضًا ينظر إلى مسألة مهمة وهي أن مسائل الدين أيضًا تتجزأ منها مسائل كلية، ومنها مسائل من أعلام المسائل لا بد أن تعرف، فمسائل الصلاة وهي عبادة واحدة منها ما لا يقبل أن يتفرد به راوٍ ولو كان ثقة كمسألة الجهر بالبسملة، النبي عليه الصلاة والسلام يصلي الصلوات الخمس للصحابة، والجهر بالبسملة مرتين في صلاة الفجر، ومرتين في المغرب، ومرتين في صلاة العشاء إلى غير ذلك من الصلوات الجهرية كصلاة الجمعة، وكذلك صلاة العيدين وغير ذلك، فهذا الجهر إذا لم ينقل ويشتهر ويروه الجماعة فلا عبرة به، أما أن يتفرد به راوٍ في بلد من البلدان عن راوٍ عن النبي عليه الصلاة والسلام فإن ذلك يوجس خيفة، ويعلم أن أمثال هذه الرواية قطعًا تكون غلطًا، ولا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه لا يمكن أن يجهلها أحد لحرصهم على هذا الأمر عن النبي عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت