الصفحة 11 من 40

السلف في المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه ليس بطالب علم، وذلك أن طالب العلم إذا تجرد عن ذلك تجرد عن مسألة التحمل وإطالة النظر في الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبهذا يعلم أنه يبالغ في التقليد. وكثيرًا ما يورد كثير من طلاب العلم مقولة, وهي: لا تقل بقول ليس لك فيه سلف، هذه الكلمة التي ينقلها طلاب العلم، وهي قد جاءت عن غير واحد من السلف كسفيان الثوري وغيره، هي من جهة الإجمال صحيحة، ولكن من جهة التفصيل ينبغي أن يخرج منها شيء قد اتفق العلماء عليه من مسائل الاستنباط والتدليل، وأنه قد يرد عند بعض طلاب العلم من الاستنباط من المعاني مما لا يخالف قولًا للسلف الصالح، وأما لو استنبط معنى جديدًا قد خالف ما كان عليه إجماع السلف الصالح فيقال حينئذٍ: إن هذا الاستنباط لا ينبغي أن يكون، وبه يعلم أن طرائق الاستنباط والاستدلال من كلام الله عز وجل وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم باب واسع يستفيد منه طالب العلم في الترجيح في كثير من مسائل الدين سواءً المتعلقة في مورد النص في السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو في كلام الله جل وعلا، فإن كان ذلك مما ليس بمورد للنص فإنه يستفيد منه في موضع آخر، وكما تقدم الإشارة إليه فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، ومعنى جوامع الكلم: أن طالب العلم يستطيع أن يستفيد من كلامه في أبواب الصلاة في مسألة تتعلق بأبواب الزكاة، كذلك في أبواب الصيام وأبواب الحج، سواءً بما يسميه العلماء بالسبر؛ سبر الألفاظ حتى يستخرج منها طالب العلم طريقة للنبي عليه الصلاة والسلام في الاستدلال، أو كان مؤكدًا لبعض الألفاظ العامة التي تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يسمى بالأمر هل هو على الوجوب أو النهي؟ هل هو على الكراهة أو على التحريم؟ على طرائق وقرائن هي متوسعة، قد يستطيع طالب العلم أن يولد من الألفاظ أو السبر الذي يسلكه في معرفة كلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت