نقول: لو أن طالب العلم أخذ الدليل، وأرجع المسألة إلى الدليل، ثم الصحابة فالتابعين فأتباعهم ثم يتوسع، ويعرف الأقوال المخالفة للدليل عند للمتأخرين، لو نظرنا إلى الدليل الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، الدليل هو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول) ، هذا دليل وهو أمر، نأتي حتى نفهم هذه المسألة إلى أفعال الصحابة، ونسبر أفعال الصحابة، نجد أن الإمام مالكًا عليه رحمة الله قد روى في كتابه الموطأ من حديث موسى بن طلحة أنه قال: رأيت عثمان عليه رضوان الله تعالى أمير المؤمنين وهو يسأل الناس والمؤذن يقيم للصلاة، يسأل الناس عن أحوالهم، السؤال عن الأحوال والإقامة فيها ترصد، فيها حدر أي: إسراع، والرجل يتحدث مع الناس وهو على منبره، هل يمكن أن يقال: إنه خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا يوجد وقف للسؤال واغتنام هذه الفرصة بالسؤال، ألا يوجد فرصة أيضًا بعد الصلاة مما يدل على أن هذا ليس من مواضع الترجيح، به يعلم أن هذه المسألة المولدة في كتب الفقه لا أصل لها، كذلك أيضًا من هذه المسائل مسألة ما يسمى بوجوب الترديد خلف المؤذن، هل الأمر على الوجوب أم على الاستحباب؟ هل هو واجب أم لا؟ لو نظرنا إلى هذا لوجدنا أنه قد جاء عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كعمر وغيره، أنهم كانوا يتكلمون والمؤذن يؤذن، فهذا يحسم هذه المسألة وهذا في شهود الجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا قلنا بأن الأمر على الوجوب لكان مخالفة فيها إثم، وأمر محرم، ولا يمكن أن يصدر عن عمر وغيره في حضور الجماعة من الصحابة، وبه يعلم أن الأمر مستحب وليس على الوجوب، ونعلم أن بعض الأقوال المولدة عند بعض الفقهاء من المتأخرين أقوال اعتمدت على قواعد، وهي أقوال شاذة لا يعضدها دليل.