وَمَا أَتَى وَمِثْلُهُ بِالرَّأْيِ لا ... يُقَالُ إِذْ عَنْ سَالِفِ مَا حُمِلا
ولْيُعْطَ حُكْمَ الرَّفْعِ فِي الصَّوابِ ... نَحْوُ مِنَ السُّنَّةِ [1]
إذ قال الصحابي: من السنة. فالمراد بها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإذا قال: أمرنا ونهينا. فالمراد بالآمر والناهي هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإذا ذكر خبرًا ليس للعقل فيه مجال والرأي فهو من قول محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وما أتى ومثله بالرأي لا ... يقال إذ عن سالف ما حملا
بهذا الشرط، إذ عن سالف، يعني: من أهل الكتاب، ما حملا لم يحمل عنه، وهذا احتراز فيه عن ما ذكره ابن عباس أو غيره من الصحابة، إذًا سنده صحيح كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى لكنه موقوف على ابن مسعود، هذا ذكره الحافظ ابن حجر في الجزء الثالث عشر الصفحة السادسة عشر قلت: وله حكم الرفع لأنه مما يقال بالرأي، والله أعلم. ورواه ابن ماجة عن حذيفة رضي الله عنه مرفوعًا وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في الفتح، هذا الوجه الأول أنه يرفع، إليه يعود، يعني: يرفع، يسرى عليه في ليلة فيصبح الناس ولا يدرون ما القرآن.
الوجه الثاني: أنه بمعنى (منه بدأ) فيكون تأكيدًا للجملة السابقة، أي: يعود إلى الله وصفًا، أي: لا يوصف به أحد سوى الله تعالى، إذ المتكلم بالقرآن هو الله عز وجل وهو الموصوف به، إذًا ابتدأ به الله عز وجل، إذًا لم يتكلم به أحد غيره فهو وصف له، كذلك إليه يعود وصفًا فلا يوصف به إلا الله عز وجل، صارت هذه الجملة مؤكدة للمعنى السابق، وكلا المعنيين في قولهم: (وإليه يعود) . صحيح، كما قال ابن عثيمين رحمه الله تعالى في شرح الواسطية، وهو كذلك كلا المعنيين صحيح فيفسر إليه يعود، يعني: يحمل على المعنيين، بمعنى أنه يوصف به الله عز وجل غيره، وبمعنى أنه يرفع لصحة الأثر المذكور عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه.
(1) ليس هذا ترتيب الأبيات، وإنما يُذكر الشيخ بالشاهد.