ذكر العلماء أنَّ الرخص المتعلقة بالسفر ثمان، وهي: مسح الخف ثلاثة أيام بلياليهن، والتيمم إذا عدم الماء، وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، والجمع بين الصلاتين، وجواز التنفل على الراحلة، وترك الجمعة، والفطر في رمضان، وأكل الميتة. [1] مع تفصيل عندهم في جواز بعضها في السفر الطويل دون القصير.
قال شيخ الإسلام عن هذه الرخص: وأكثر الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم جعلوها نوعين: نوعًا يختص بالسفر الطويل وهو: القصر والفطر، ونوعًا يقع في الطويل والقصير كالتيمم والصلاة على الراحلة، وأكل الميتة هو من هذا القسم، وأما المسح على الخفين والجمع بين الصلاتين فمن الأول، وفي ذلك نزاع اهـ.
ثم قال عن الفرق بين السفر الطويل والقصير: هذا الفرق لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بل الأحكام التي علقها الله بالسفر علقها به مطلقًا اهـ. [2]
وفيما يلي ثمانية فروع في تفصيل الكلام على هذه الرخص:
وهو جائز بغير خلاف؛ لما روى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ» قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَنَّ إِسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ. [3]
قال النووي: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر، سواء كان لحاجة أو لغيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها، والزمن الذي لا يمشى، وإنما أنكرته الشيعة والخوارج ولا يعتد بخلافهم. [4]
وفيه مسائل:
(1) انظر المجموع: 1/ 547.
(2) مجموع الفتاوى: 24/ 33.
(3) متفق عليه، وهذا لفظ أحمد: 4/ 358. وانظر: الكافي: 1/ 58.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم: 3/ 164.