الصفحة 56 من 73

وهو من رخص السفر كما ذكرنا. وجواز الفطر للمسافر ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} الآية [1]

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ فَقَالَ: «إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ» . [2]

والسفر المبيح للفطر هو السفر الذي تقصر فيه الصلاة، وقد تقدم بحث ذلك في موضعه.

قال شيخ الإسلام: السفر الذي تقصر فيه الصلاة فإنه يجوز فيه الفطر مع القضاء باتفاق الأئمة، ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة سواء كان قادرًا على الصيام أو عاجزًا، وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق، بحيث لو كان مسافرًا في الظل والماء ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر. ومن قال: إن الفطر لا يجوز إلا لمن عجز عن الصيام فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل. وكذلك من أنكر على المفطر فإنه يستتاب من ذلك. ومن قال: إن المفطر عليه إثم فإنه يستتاب من ذلك، فإن هذه الأحوال خلاف كتاب الله، وخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف إجماع الأمة. [3]

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: لا يفطر حتى يترك البيوت وراء ظهره لما ذكرنا في القصر. [4]

المسألة الثانية: ذهب الجماهير إلى جواز الإفطار للمسافر وإن صام أكثر النهار. [5]

المسألة الثالثة: ذهب الجمهور إلى أن من سافر أثناء النهار فليس له الفطر. وأجازه أحمد وإسحاق وأبو داود وابن المنذر وغيرهم، واختاره شيخ الإسلام والشوكاني، ورجحه الصنعاني. [6]

المسألة الرابعة: إذا قدم المسافر في أثناء يوم مفطرًا فعليه القضاء إجماعًا، وفي وجوب الإمساك عليه نزاع:

(1) البقرة: 184.

(2) رواه البخاري: 1841، ومسلم: 2/ 789.

(3) مجموع الفتاوى: 25/ 209 - 210.

(4) الكافي لابن قدامة: 1/ 388.

(5) سبل السلام: 2/ 161 - 162.

(6) سبل السلام: 2/ 162، المنح الشافيات: 1/ 325، نيل الأوطار: 4/ 309، مجموع الفتاوى: 25/ 212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت