الصفحة 2 من 73

المطلب الأول: تعريف السفر

السفر لغةً:

السَفَر -بفتحتين-: قطع المسافة، يقال ذلك إذا خرج للارتحال أو لقصد موضع فوق مسافة العَدْوَى؛ لأنّ العرب لا يسمون مسافة العَدْوَى سفرًا. [1]

قال ابن فارس: السين والفاء والراء أصل واحد يدل على الانكشاف والجلاء. من ذلك السفر، سمي بذلك لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم اهـ. [2]

وقال الأزهري: وسمي المسافر مسافرًا لكشفه قِناع الكِنِّ [3] عن وجهه، ومنازل الحضر عن مكانه، ومنزل الخفض عن نفسه، وبروزه إلى الأرض الفضاء.

وسمّي السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافيًا منها اهـ. [4]

ولذلك قال عمر رضي الله عنه للذي زكى عنده بعض الشهود: فرفيقك في السفر الذي يستدل به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال لستَ تعرفه. [5]

وقد قال صدقة بن محمد -رحمه الله-: يقال إن السفر ميزان القوم. [6]

السفر شرعًا:

(1) قال ابن فارس: العَدْوَى طلبك إلى والٍ ليُعْدِيكَ على من ظلمك، أي ينتقم منه باعتدائه عليك، والفقهاء يقولون مسافة العدوى، وكأنهم استعاروها من هذه العدوى؛ لأن صاحبها يصل فيها الذهاب والعود بعدو واحد؛ لما فيه من القوة والجلادة. (المصباح المنير 1/ 278، 2/ 398) . وقال إمام الحرمين وغيره: هي التي يمكن قطعها في اليوم الواحد ذهابًا ورجوعًا، ومعناه أن يتمكن المبتكر إليها من الرجوع إلى منزله قبل الليل. (تهذيب الأسماء: 3/ 196) .

(2) مقاييس اللغة: 3/ 82.

(3) الكِنُّ: السترة، والجمع: أكْنان. (مختار الصحاح:1/ 242) .

(4) تهذيب اللغة: 12/ 279.

(5) رواه الخطيب في كفايته، والبيهقي في سننه، والعقيلي في تاريخه وقال: وما في الكتاب حديث مجهول أحسن من هذا، وصححه ابن السكن. (البدر المنير: 9/ 609، تلخيص الحبير: 4/ 197) .

(6) رواه الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع: 2/ 242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت