الصفحة 37 من 73

وهو من رخص السفر التي خفف الله بها على عباده رحمةً بهم وتيسيرًا عليهم.

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: الجمع بعرفة والمزدلفة:

اتفق العلماء على جواز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة جمع تقديم، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة جمع تأخير. قال ابن عبد البر: الجمع بين الصلاتين بعرفة ثم بالمزدلفة أصل مجتمع عليه. [1]

المسألة الثانية: الجمع بين الصلاتين في السفر:

أجمع العلماء أنه لا يجوز الجمع بين العصر والمغرب ولا بين العشاء والصبح. [2]

واختلفوا في جواز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في السفر في وقت إحداهما: فذهب كثير من الصحابة والتابعين، وهو مذهب جمهور العلماء مالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلى جواز ذلك. واستدلوا بالأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك: منها ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ» . [3]

وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى اَلظُّهْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» . [4] وفي رواية الحاكم في «الأربعين» : [5] «صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، ثُمَّ رَكِبَ» . ولأبي نُعيم في «مستخرج مسلم» : «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ فِي سَفَرٍ، فَزَالَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ ارْتَحَلَ» . [6] وعن معاذ قال: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا» . [7]

(1) الاستذكار: 2/ 206.

(2) المصدر السابق: 2/ 209.

(3) رواه البخاري: 1055، ومسلم: 1/ 488.

(4) رواه البخاري: 1060، ومسلم: 1/ 489.

(5) قال الحافظ في بلوغ المرام (ص: 86) : إسناده صحيح.

(6) المسند المستخرج على صحيح مسلم: 2/ 294.

(7) رواه مسلم: 1/ 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت