الصفحة 13 من 73

وهو جائز بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} الآية. [1]

وأما السنة: فحديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَال: «بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» . [2]

وأما الإجماع: فأجمعت الأمة على جواز التيمم في الجملة. [3]

والسنة في التيمم أن يضرب بيديه على الأرض ضربة واحدة، ثم يمسح بهما وجهه ويديه إلى الكوعين للخبر. وهذا مذهب أحمد وإسحاق والأوزاعي، واختاره ابن المنذر وعامة أهل الحديث، وقوَّاه ابن حجر، ورجَّحه الشوكاني، وهو قول أهل الظاهر، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. [4]

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: التيمم من الرخص التي تعم السفر الطويل والقصير -وهو الذي لا تقصر معه الصلاة- كما قاله الجمهور، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد، واختاره ابن حزم. [5]

المسألة الثانية: ذهب جمهور العلماء إلى جواز التيمم في سفر المعصية لعادم الماء ولا إعادة عليه، وهذا مذهب أبي حنيفة وأحمد وهو المعتمد عند المالكية، ووجه للشافعية، واختاره ابن حزم. [6]

المسألة الثالثة: ذهب جمهور العلماء إلى جواز التيمم بالأرض التي يصلي عليها، ترابًا كانت أو

(1) المائدة: 6.

(2) رواه البخاري: 340، ومسلم: 1/ 280.

(3) المغني: 1/ 148.

(4) المغني: 1/ 154، مجموع الفتاوى: 21/ 22، المحلى: 2/ 146، نيل الأوطار: 1/ 333، زاد المعاد: 1/ 135.

(5) مجموع الفتاوى: 21/ 398، المغني: 1/ 148، المحلى: 2/ 116.

(6) المغني: 1/ 148، المحلى: 2/ 116، المهذب: 1/ 37، الفتاوى الهندية: 1/ 33. مواهب الجليل: 1/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت