هذه الآداب من الأمور المهمة التي يحتاج المسافر إليها، وينبغي الاهتمام بها، وهي كثيرة معروفة، يذكرها العلماء في أبواب صلاة المسافر ومناسك الحج وغيرها، ونحن نشير إلى بعض ما ذكروه باختصار [1] ، فمنها:
1 -أن يبدأ بالتوبة من جميع المعاصي والخروج من المظالم، ورد الودائع، وقضاء الديون وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته.
2 -ويستحب له أن يستخير الله في سفره، وأن يشاور من يثق بدينه وخبرته وعلمه في سفره في ذلك الوقت، ويجب على المستشار النصيحة والتخلي من الهوى وحظوظ النفوس.
3 -أن يرضي والديه ومن يلزمه برّه وطاعته.
4 -ينبغي أن يتعلم ما يلزمه في سفره هذا من أحكام، سواء في العبادات أو المعاملات.
5 -يحرم على المرأة أن تسافر وحدها من غير ضرورة إلى ما يسمى سفرًا، سواء بعد أم قرب، للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك.
6 -يكره أن يسافر وحده، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ، مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ وَحْدَهُ» . [2] وقال: «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ، وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ، وَالثَّلاثَةُ رَكْبٌ» . [3]
7 -يستحب له أن يختار رفيقًا صالحًا موافقًا راغبًا في الخير كارهًا للشر إن نسي ذكره، وإن احتاج أعانه، ثم ينبغي أن يحرص على إرضاء رفيقه في جميع طريقه، ويحتمل كل واحد منهما صاحبه، ويرى لصاحبه عليه فضلًا وحرمة، ويصبر على ما يقع منه في بعض الأوقات. ويسن مساعدة الرفيق وإعانته لقوله صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» . [4]
8 -يستحب أن يكون سفره يوم الخميس، وأن يكون باكرًا، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحب أن يخرج
(1) وانظر المجموع: 4/ 323، إحياء علوم الدين: 2/ 244.
(2) رواه البخاري: 2836، عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(3) رواه أبو داود: 2607، والترمذي: 1674، وقال: حديث حسن. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، عن عبد الله بن عمرو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
(4) رواه مسلم: 4/ 2074، عن أبي هريرة رضي الله عنه.