الأصل في قصر الصلاة الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقول الله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [1]
قال شيخ الإسلام: هو سبحانه ذكر الخوف والسفر؛ لأن القصر يتناول قصر العدد وقصر الأركان، فالخوف يبيح قصر الأركان والسفر يبيح قصر العدد، فإذا اجتمعا أبيح القصر بالوجهين، وإن انفرد السفر أبيح أحد نوعي القصر اهـ. [2]
وعن يعلى بن أُمَيَّةَ قال: قلت لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا} فَقَدْ أَمِنَ الناس. فقال: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ منه فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ الله بها عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» . [3]
وأما السنة: فقد تواترت الأخبار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجًا ومعتمرًا وغازيًا. فعنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قال: «صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ لا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ رضي الله عنهم» . [4]
وعن أَنَسٍ رضي الله عنه قال: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ» . [5]
وأجمع أهل العلم على أن من سافر سفرًا تقصر في مثله الصلاة في حج أو عمرة أو جهاد، أن له أن يقصر الرباعية فيصليها ركعتين. [6]
وفيه مسائل:
المسألة الأولى: حكم قصر الصلاة:
(1) النساء: 101.
(2) مجموع الفتاوى: 24/ 20.
(3) رواه مسلم: 1/ 478.
(4) رواه البخاري: 1051.
(5) رواه البخاري: 1031، ومسلم: 1/ 481.
(6) المغني: 2/ 47.