الصفحة 46 من 73

وفيه مسائل:

المسألة الأولى: صلاة التطوع على الراحلة في السفر: [1]

وهذه من الرخص التي أباحها الله للمسافر، وهو مجمع على جوازه كما قال النووي والعراقي والحافظ وغيرهم.

فعَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنه قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ» . زاد في رواية: «يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ» . [2]

قال ابن القيم: وكان يصلي التطوع بالليل والنهار على راحلته في السفر قبل أي جهة توجهت به، فيركع ويسجد عليها إيماء ويجعل سجوده أخفض من ركوعه اهـ. [3]

وقال شيخ الإسلام: وهذا مما اتفق العلماء على جوازه، وهو صلاة بلا قيام ولا استقبال للقبلة، فإنه لا يمكن للمتطوع على الراحلة أن يصلي إلا كذلك. [4]

المسألة الثانية: صلاة الوتر على الراحلة في السفر:

عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي في السَّفَرِ على رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً صَلاةَ اللَّيْلِ إلا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ على رَاحِلَتِهِ» . [5]

وقد ذهب إلى أن المسافر يجوز له أن يصلي الوتر على راحلته: مالك والشافعي وأحمد وإسحاق. واستدلوا بهذا الحديث. وقالت الحنفية: لا يجوز الوتر على الراحلة، ولا يجوز إلاّ على الأرض كما في الفرائض، وبه قال محمد بن سيرين وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي، ويروى ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله في رواية. واحتجوا في ذلك بما رواه الطحاوي عن ابن عمر رضي الله عنه: «أنه كان يصلي على راحلته، ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كذلك كان يفعل» . وإسناده صحيح. [6] وقال المجيزون: لا

(1) ويدخل في حكم الراحلة: السيارة والسفينة والطائرة وغيرها من المركوبات الحديثة.

(2) رواه البخاري: 1042 - 1046، ومسلم: 1/ 488.

(3) زاد المعاد: 1/ 254.

(4) مجموع الفتاوى: 21/ 285.

(5) البخاري: 955.

(6) عمدة القاري: 7/ 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت