المسألة الثالثة عشرة: القصر والجمع وعكس ذلك من مسائل الاجتهاد التي يطاع فيها الأمير:
قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، والجمع بين الصلاتين، وعكس ذلك، من الأمور الاجتهادية التي يطاع فيها الأمير؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ} [1]
قال شارح العقيدة الطحاوية: وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر، وإمام الصلاة، والحاكم وأمير الحرب، وعامل الصدقة: يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك، وترك رأيهم لرأيه فإن مصلحة الجماعة والائتلاف، ومفسدة الفرقة والاختلاف، أعظم من أمر المسائل الجزئية اهـ. [2]
وإن لم يكن الأمير من أهل الاجتهاد فعليه أن يسأل أهل العلم الذين معه الأمثل فالأمثل ويتحرى الحق والصواب في ذلك.
وقد يجوز لآحاد الرعيَّة العمل بالأفضل في خاصة نفسه، كما كان ابن عمر يصلي مع الإمام أربعًا في منى، فإذا صلى وحده صلَّى ركعتين. [3]
(1) النساء: 59.
(2) شرح العقيدة الطحاوية: 1/ 424.
(3) رواه مسلم: 694.