والمصلحة، فقد يكون هذا أفضل وقد يكون هذا أفضل، وهذا مذهب جمهور العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد المنصوص عنه وغيره.
المسألة الثامنة: إن أتم الصلاتين في وقت الأولى ثم زال العذر بعد فراغه منهما قبل دخول وقت الثانية أجزأته ولم تلزمه الثانية في وقتها؛ لأن الصلاة وقعت صحيحة مجزية عما في ذمته، وبرئت ذمته منها فلم تشتغل الذمة بها بعد ذلك؛ ولأنه أدى فرضه حال العذر فلم يبطل بزواله بعد ذلك، كالمتيمم إذا وجد الماء بعد فراغه من الصلاة. [1]
المسألة التاسعة: إذا جمع في وقت الأولى فله أن يصلي سنة ثانية منهما ويوتر قبل دخول وقت الثانية؛ لأن سنتها تابعة لها فيتبعها في فعلها ووقتها، والوتر وقته ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح وقد صلى العشاء فدخل وقته. [2]
المسألة العاشرة: هل الجمع أفضل أم التوقيت؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن ترك الجمع أفضل، إلا في جَمْعَيْ عرفة ومزدلفة. [3]
قال شيخ الإسلام: فعل كل صلاة في وقتها أفضل إذا لم يكن حاجة عند الأئمة كلهم، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في ظاهر مذهبيهما.
وقال أيضًا: فإن غالب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يصليها في السفر إنما يصليها في أوقاتها، وإنما كان الجمع منه مرات قليلة. [4]
المسألة الحادية عشرة: القصر والجمع من موارد الاجتهاد التي لا إنكار فيها:
قال شيخ الإسلام: مسائل الاجتهاد من عمل فيها بقول بعض العلماء لم ينكر عليه ولم يهجر، ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا قلد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين والله أعلم. [5]
(1) المغني: 2/ 61.
(2) المرجع السابق: 2/ 61 - 62.
(3) تيسير العلام شرح عمدة الأحكام: 208.
(4) مجموع الفتاوى: 24/ 19 - 22.
(5) مجموع الفتاوى: 20/ 207.