فائدة: حكم الأذان والإقامة في السفر:
عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي فَقَالَ لَنَا: «إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا» . [1]
ذهب جمهور العلماء إلى استحباب الأذان في السفر، وإليه ذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو رواية عن مالك، وقال في رواية: لا أذان على مسافر وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأديته. وكره أبو حنيفة وأصحابه أن يصلي المسافر بغير أذان ولا إقامة.
قال ابن عبد البر: وأجمعوا على جوازه للمسافر وأنه مأجور في أذانه اهـ.
وروي عن جماعة من التابعين أنَّ المسافر يقيم ولا يؤذن.
وقال داود وأهل الظاهر بوجوب الأذان والإقامة على كل مسافر. وإليه ذهب عطاء ومجاهد.
وقال ابن المنذر: الأذان والإقامة واجبان على كل جماعة في الحضر والسفر اهـ.
وحجة القائلين بالوجوب أمْر النبي صلى الله عليه وسلم بهما مالك بن الحويرث وصاحبه، والأمر يقتضي الوجوب، ومداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليهما هو وخلفائه وأصحابه.
واتفق الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري على أن المسافر إن ترك الأذان عامدًا أو ناسيًا أجزأته صلاته، وكذلك لو ترك الإقامة عندهم، وهم أشد كراهية لتركه الإقامة. [2]
هذا موجز لأقوال العلماء، وحكم الأذان والإقامة كما ترى دائر بين السنة والوجوب.
المسألة السابعة: قال شيخ الإسلام: والجمع جائز في الوقت المشترك، فتارة يجمع في أول الوقت كما جمع بعرفة، وتارة يجمع في وقت الثانية كما جمع بمزدلفة وفي بعض أسفاره، وتارة يجمع فيما بينهما في وسط الوقتين، وقد يقعان معًا في آخر وقت الأولى، وقد يقعان معًا في أول وقت الثانية، وقد تقع هذه في هذا وهذه في هذا، وكل هذا جائز؛ لأن أصل هذه المسألة أن الوقت عند الحاجة مشترك والتقديم والتوسط بحسب الحاجة والمصلحة. -إلى أن قال-: فليس جمع التأخير بأولى من جمع التقديم؛ بل ذاك بحسب الحاجة
(1) رواه الترمذي: 205، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، اختاروا الأذان في السفر، وقال بعضهم تجزئ الإقامة إنما الأذان على من يريد أن يجمع الناس، والقول الأول أصح وبه يقول أحمد وإسحاق اهـ. والحديث صححه أيضًا ابن خزيمة.
(2) الإنصاف: 1/ 407، بدائع الصنائع: 1/ 153، المحلى: 3/ 122، مختصر اختلاف العلماء: 1/ 190، شرح الزرقاني: 1/ 221، طرح التثريب في شرح التقريب: 2/ 145، 287، المنح الشافيات بشرح مفردات الإمام أحمد: 1/ 209، الاستذكار: 1/ 399.