الصفحة 42 من 73

ذكر النووي -رحمه الله- أنَّ مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك وأحمد والجمهور عدم جواز الجمع في الحضر ولا سفر ولا مطر ولا مرض اهـ. [1]

وقال في شرح مسلم: ذهب جماعة من الأئمة إلى جواز الجمع في الحضر للحاجة لمن لا يتخذه عادة، وهو قول ابن سيرين وأشهب من أصحاب مالك وحكاه الخطابي عن القَفَّال والشَّاشِي الكبير من أصحاب الشافعي وعن أبي إسحاق المروزي وعن جماعة من أصحاب الحديث واختاره ابن المنذر، ويؤيده ظاهر قول ابن عباس: أراد أن لا يحرج أمته فلم يعلله بمرض ولا غيره اهـ. [2]

وتقدم قول ابن تيمية أن الجمع رخصة تفعل للحاجة سواء كان في السفر أو الحضر.

المسألة الرابعة: اشتراط النية في الجمع والقصر:

قال شيخ الإسلام: اختلفوا في الجمع والقصر هل يشترط له نية؟ فالجمهور لا يشترطون النية كمالك وأبي حنيفة، وهو أحد القولين في مذهب أحمد وهو مقتضى نصوصه. والثاني: تشترط، كقول الشافعي وكثير من أصحاب أحمد كالخرقي وغيره. والأول أظهر ومن عمل بأحد القولين لم ينكر عليه. [3]

المسألة الخامسة: اشتراط الموالاة بين الصلاتين:

قال شيخ الإسلام بعد أن حكى الخلاف في المسألة: والصحيح أنه لا تشترط الموالاة بحال لا في وقت الأولى ولا في وقت الثانية؛ فإنه ليس لذلك حد في الشرع؛ ولأن مراعاة ذلك يسقط مقصود الرخصة. [4]

المسألة السادسة: الجمع بأذان وإقامتين:

يشرع للمسافر إذا جمع الصلاة أن يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل صلاة لحديث جَابِرِ رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ» . [5]

وهذا قول أحمد والشافعي في القديم وابن حزم وقوَّاه الطحاوي ورجَّحه ابن القيم والشوكاني. وحجتهم حديث جابر المذكور. [6]

(1) المجموع: 4/ 322.

(2) 5/ 219. وانظر: المغني: 2/ 60.

(3) مجموع الفتاوى: 24/ 16.

(4) المرجع السابق: 24/ 54.

(5) رواه مسلم: 2/ 891.

(6) فتح الباري: 3/ 613، زاد المعاد: 2/ 268، المحلى: 7/ 125، نيل الأوطار: 3/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت