الصفحة 41 من 73

كثيرًا لا يجوز له الجمع مع المشقة الظاهرة، وكذا المريض اهـ. [1]

وجوزه كثير من العلماء كمالك وأحمد وإسحاق، وقال به جماعة من الشافعية منهم الخطابي، واختاره النووي في صحيح مسلم، وشيخ الإسلام ابن تيمية.

قال -رحمه الله-: ويجمع للمرض كما جاءت بذلك السنة في جمع المستحاضة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها بالجمع في حديثين اهـ. [2]

وفي المغني: والمرض المبيح للجمع هو ما يلحقه بتأدية كل صلاة في وقتها مشقة وضعف. [3]

وتوسع الحنابلة فجوَّزوا الجمع لمن له عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة، كخوفه على نفسه أو أهله أو ماله أو غير ذلك.

قال ابن تيمية: وأوسع المذاهب في الجمع بين الصلاتين مذهب الإمام أحمد، فإنه نص على أنه يجوز الجمع للحرج والشغل بحديث روي في ذلك. قال القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابنا: يعني إذا كان هناك شغل يبيح له ترك الجمعة والجماعة جاز له الجمع. -إلى أن قال-: ويجوز للمرضع أن تجمع إذا كان يشق عليها غسل الثوب في وقت كل صلاة، نص عليه أحمد اهـ. [4]

واختار شيخ الإسلام أيضًا جواز الجمع للطباخ والخباز ونحوهما ممن يخشى فساد ماله ومال غيره بترك الجمع. [5]

4 -الجمع للحاجة:

روى مسلم في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا سَفَرٍ» . وفي رواية: «فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلا مَطَرٍ» قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا أَرَادَ إِلَى ذَلِكَ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. [6]

(1) المجموع: 4/ 321.

(2) مجموع الفتاوى: 24/ 26. وانظر: شرح مسلم: 5/ 218.

(3) المغني: 2/ 59.

(4) مجموع الفتاوى: 24/ 28.

(5) الإنصاف: 2/ 337.

(6) مسلم: 1/ 489 - 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت