1 -المطر:
روى البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ» . فَقَالَ أَيُّوبُ: لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ. قَالَ: عَسَى [1]
قال العلماء: يجوز الجمع لأجل المطر بين المغرب والعشاء، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق وهو قول الفقهاء السبعة، ولم يجوِّزه أبو حنيفة والمزني.
وأما الجمع بين الظهر والعصر، فأجازه الشافعي واختاره شيخ الإسلام، ولم يجوِّزه أحمد ومالك. وأجاز الشافعية أيضًا الجمع بين الجمعة والعصر في المطر. [2]
قال شيخ الإسلام: الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به بالمدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك، فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك اهـ. [3]
قال ابن قدامة: والمطر المبيح للجمع هو ما يبل الثياب وتلحق المشقة بالخروج فيه، وأما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب فلا يبيح، والثلج كالمطر في ذلك لأنه في معناه، وكذلك البرد. [4]
2 -الريح الشديدة الباردة والوحل الشديد:
اختلف أهل العلم في الجمع للريح الشديدة الباردة والوحل الشديد، فقالت الشافعية: لا يجوز الجمع لذلك. واختار ابن تيمية جوازه فقال: يجوز الجمع بين العشاءين للمطر والريح الشديدة الباردة والوحل الشديد. وهذا أصح قولي العلماء وهو ظاهر مذهب أحمد ومالك وغيرهما والله أعلم. [5]
3 -المرض أو العذر:
ذهب بعض أهل العلم إلى عدم جواز الجمع للمرض، وهذا مذهب الشافعي وأصحاب الرأي. قال النووي: واستدلوا بأشياء: منها حديث المواقيت ولا يجوز مخالفته إلا بصريح، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرض أمراضًا كثيرة ولم ينقل جمعه بالمرض صريحًا، ومنها أن من كان ضعيفًا ومنزله بعيدًا عن المسجد بعدًا
(1) البخاري: 518، ومسلم: 1/ 491. وأيوب هو السختياني، والمقول له هو أبو الشعثاء جابر بن زيد الراوي عن ابن عباس. واحتمال المطر قال به أيضًا مالك. قاله في الفتح.
(2) المغني: 2/ 58، المجموع: 4/ 320.
(3) مجموع الفتاوى: 24/ 83.
(4) المغني: 2/ 58.
(5) مجموع الفتاوى: 24/ 29.