الصفحة 47 من 73

تعارض بين الحديثين لأنه محمول على أنه فعل كلاًّ من الأمرين. قاله الحافظ.

وقال شيخ الإسلام: كان النبي صلى الله عليه وسلم يوتر سفرًا وحضرًا، وكان يصلي على دابته قِبَل أي وجه توجَّهت به، ويوتر عليها غير أنَّه لا يصلي عليها المكتوبة. [1]

المسألة الثالثة: صلاة الفرض على الراحلة في السفر:

زاد البخاري في حديث عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ رضي الله عنه السابق: «وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ» .

فصرح في الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلي المكتوبة على الراحلة، إلا أنه قد ورد: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ، وَالْبَلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَحَضَرَتْ الصَّلاةُ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ثُمَّ تَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ، يُومِئُ إِيمَاءً يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، أَوْ يَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ» . [2]

قال الترمذي: وكذلك رُوي عن أنس بن مالك أنه صلى في ماء وطين على دابته، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق اهـ.

قال في الاختيارات: وتصح صلاة الفرض على الراحلة خشية الانقطاع عن الرفقة أو حصول ضررٍ بالمشي، أو تبرز للخفر. [3]

وقال في الفتاوى: من لم يمكنه النزول لقتال أو مرض أو وحل صلى على الدابة أيضًا. [4]

المسألة الرابعة: الصلاة في السفينة والطائرة والقطار والسيارات الواسعة:

عن ابن عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في السفينة؟ قال: «صلِّ قائمًا إلا أن تخاف الغرق» . [5]

قال الشوكاني: الحديث يدل على وجوب الصلاة من قيام في السفينة ولا يجوز القعود إلا لعذر مخافة غرق

(1) مجموع الفتاوى: 24/ 7.

(2) أخرجه أحمد: 4/ 173، والترمذي: 2/ 267، وقال: حديث غريب. وصحَّحه عبد الحق، وحسَّنه النووي، وضعَّفه البيهقي.

(3) نقلًا عن كلمات السداد على متن الزاد: ص: 86.

(4) مجموع الفتاوى: 21/ 285.

(5) رواه الدارقطني: 1/ 380، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وحسَّنه البيهقي وأقرَّه العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت