الصفحة 15 من 73

والحسن وابن سيرين والزهري والثوري وأصحاب الرأي، وقال أبو الخطاب: يستحب التأخير إن رجي وجود الماء، وإن يئس من وجوده استحب تقديمه، وهو قول مالك. وقال الشافعي في أحد قوليه: التقديم أفضل إلا أن يكون واثقًا بوجود الماء في الوقت؛ لأنه لا يستحب ترك فضيلة أول الوقت وهي متحققة لأمر مظنون. [1]

المسألة التاسعة: يجوز للمسافر إذا عدم الماء جماع زوجته؛ لقول أبي ذر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ طَهُورٌ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ وَلَوْ إِلَى عَشْرِ حِجَج، ٍ فَإِذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمْسِسْهُ بَشْرَتَكَ» . [2]

قال أحمد في الرجل يجامع أهله في السفر وليس معه ماء: لا أكره له ذلك، قد فعله ابن عباس اهـ. [3]

وقال شيخ الإسلام عند كلامه على آية التيمم المذكورة: ودلت الآية على أن المسافر يجامع أهله وإن لم يجد الماء، ولا يكره له ذلك كما قاله الله في الآية، وكما دلت عليه الأحاديث اهـ. [4]

وللتيمم أحكام وشروط غير ما ذكرنا ليس هذا موضع بسطها.

(1) المغني: 1/ 153.

(2) رواه أبو داود: 332، والدارقطني: 1/ 187، والترمذي: 124، وقال: حديث حسن صحيح، وصحَّحه الحاكم في المستدرك.

(3) بدائع الفوائد: 4/ 892.

(4) مجموع الفتاوى: 21/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت