سبخة أو رملًا. وقال الأوزاعي والثوري بجواز التيمم بالثلج، وهو رواية عن مالك. [1]
المسألة الرابعة: إذا صلى المسافر بالتيمم ثم وجد الماء بعد الفراغ من الصلاة فلا إعادة عليه، سواء وجد الماء في الوقت أو بعده، وهذا قول الأئمة الأربعة وجمهور السلف والخلف. [2]
المسألة الخامسة: يجوز التيمم في الحضر لعادم الماء، وهذا قول مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة في رواية عنه: لا يصلي. واختلف المجيزون في إعادة الصلاة إذا قدر على الماء على أقوال، وهي مبسوطة في موضعها.
واختار شيخ الإسلام عدم الإعادة، فقال: فالصحيح من أقوالهم أنه لا إعادة على أحد فعل ما أمر به بحسب الاستطاعة، وإنما يعيد من ترك واجبًا يقدر عليه، مثل من تركه لنسيانه أو نومه. [3]
المسألة السادسة: النائم إذا استيقظ قرب طلوع الشمس يتوضأ ويغتسل وإن طلعت الشمس عند جمهور العلماء: كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك، بخلاف من كان مستيقظًا والوقت واسع، مثل الذي يكون نائمًا في بستان أو قرية والماء بارد يضره، والحمام بعيد منه، إن خرج إليه ذهب الوقت، فإنه يتيمم ويصلي في الوقت ولا يؤخر الصلاة بعد خروج الوقت. وكذلك لو كان في المصر وقد تعذر عليه دخول الحمام: إما لكونه لم يفتح أو لبعدها عنه أو لكونه ليس معه ما يعطي الحمامي أجرته ونحو ذلك، فإنه يصلي بالتيمم؛ لأن الصلاة بالتيمم فرض إذا عجز عن الماء لعدم أو لخوف الضرر باستعماله، ولا إعادة على أحد من هؤلاء. [4]
المسألة السابعة: التيمم كالوضوء فهو طهور المسلم ما لم يجد الماء. وإن تيمم قبل الوقت وتيمم للنافلة فيصلي به الفريضة وغيرها، كما هو قول ابن عباس، وهو مذهب كثير من العلماء: أبي حنيفة وغيره وهو أحد القولين عن أحمد. والقول الآخر -وهو التيمم لكل صلاة- هو المشهور من مذهب مالك والشافعي وأحمد، وهو قول لم يثبت عن غيره من الصحابة. [5]
المسألة الثامنة: المنصوص عن أحمد أن تأخير التيمم أولى بكل حال، وروي ذلك عن علي وعطاء
(1) زاد المعاد: 1/ 136. مجموع الفتاوى: 21/ 364.
(2) المغني: 1/ 153، المجموع: 2/ 329.
(3) مجموع الفتاوى: 21/ 429. وانظر: المغني: 1/ 148، المجموع: 2/ 326.
(4) مجموع الفتاوى: 21/ 431.
(5) المصدر السابق: 21/ 377.