الصفحة 55 من 73

أفعال كثيرة لأجل الجماعة؛ فلولا أنها واجبة ما ساغ ذلك اهـ. [1]

وقال الشنقيطي: صلاة الخوف هذه من أوضح الأدلة على وجوب الجماعة؛ لأن الأمر بها في هذا الوقت الحرج دليل واضح على أنها أمر لازم، إذ لو كانت غير لازمة لما أمر بها في وقت الخوف لأنه عذر ظاهر اهـ. [2]

وقال السعدي: وهذه الآية تدل على أن صلاة الجماعة فرض عين من وجهين: أحدهما: أن الله تعالى أمر بها في هذه الحالة الشديدة وقت اشتداد الخوف من الأعداء وحذر مهاجمتهم؛ فإذا أوجبها في هذه الحالة الشديدة فإيجابها في حالة الطمأنينة والأمن من باب أولى وأحرى. والثاني: أن المصلين صلاة الخوف يتركون فيه كثيرًا من الشروط واللوازم، ويعفى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها؛ وما ذاك إلا لتأكد وجوب الجماعة؛ لأنه لا تعارض بين واجب ومستحب؛ فلولا وجوب الجماعة لم تترك هذه الأمور اللازمة لأجلها اهـ. [3]

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الجماعة فقد قيل: إنها سنة، وقيل: إنها واجبة على الكفاية، وقيل: إنها واجبة على الأعيان. وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة؛ فإن الله أمر بها في حال الخوف ففي حال الأمن أولى وآكد. -إلى أن قال-: وأيضًا فإن الجماعة يترك لها أكثر واجبات الصلاة في صلاة الخوف وغيرها، فلولا وجوبها لم يؤمر بترك بعض الواجبات لها؛ لأنه لا يؤمر بترك الواجبات لما ليس بواجب. [4]

(1) تفسير ابن كثير: 2/ 214.

(2) أضواء البيان: 1/ 263.

(3) تفسير السعدي: 1/ 198.

(4) مجموع الفتاوى: 23/ 239 - 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت