الصفحة 54 من 73

القاضي واختارها ابن أبي موسى وابن عقيل وشيخ الإسلام ابن تيمية، فلو صلى وحده من غير عذر لم تصح. [1]

هذا أصل المسألة، وموجز لأقوالهم فيها، ولكل من هذه الأقوال أدلته، يضيق المقام عن بسطها، وقد أشرنا إلى بعضها، ويأتي غيرها إن شاء الله تعالى.

وأما وجوبها في السفر: فهو مذهب أحمد وغيره من أهل العلم.

قال الشيخ مرعي الكرمي: صلاة الجماعة تجب على الرجال الأحرار القادرين حضرًا وسفرًا اهـ. [2]

وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وهي واجبة على الأعيان حضرًا وسفرًا حتى في خوف اهـ. [3]

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم: صلاة الجماعة واجبة على الأعيان حضرًا وسفرًا. ولا يعتذر بالتخلف عنها إلا من عذره الشرع بالمرض والخوف وما في معناهما.

وقال أيضًا: والنبي صلى الله عليه وسلم حافظ عليها حضرًا وسفرًا، ولا أخلَّ بها في السفر أبدًا. ثم الأدلة بعمومها تتناول السفر كما تتناول الحضر ولا فرق اهـ. [4]

ومن الأدلة على وجوبها في الحضر والسفر أمر الله تعالى بها في حال القتال، قال تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} الآية. [5] فإن أمر بها في هذه الحالة ففي غيرها أولى. وقد صح أن هذه الآية نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم مسافرًا بعسفان، أخرج ذلك أحمد والحاكم وصحَّحه وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أبي عياش الزرقي رضي الله عنه. [6] وهذه أقوال بعض أهل العلم في هذه الآية:

قال ابن كثير: وما أحسن ما استدل به من ذهب إلى وجوب الجماعة من هذه الآية الكريمة؛ حيث اغتفرت

(1) وانظر: المغني: 2/ 3، المجموع: 4/ 160، المحلى: 4/ 188، مجموع الفتاوى: 23/ 239، الإنصاف: 2/ 210، سبل السلام: 2/ 19، نيل الأوطار: 3/ 151، فتح الباري: 2/ 148، الاستذكار: 2/ 136.

(2) منار السبيل: 1/ 117.

(3) آداب المشي إلى الصلاة: 1/ 25.

(4) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم: 2/ 185.

(5) النساء: 102.

(6) انظر الدر المنثور: 2/ 659.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت