الصفحة 53 من 73

لهما الإقامة. واختار شيخ الإسلام ابن تيمية قول الجمهور وأن ذلك ليس بمشروع في السفر.

وقال أيضًا: ومن يجعل العيد واجبًا على الأعيان لم يبعد أن يوجبه على من كان في البلد من المسافرين والنساء. [1]

تنبيه: صلاة الجماعة في السفر:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَثْقَلَ صَلاَةٍ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاَةُ الْعِشَاءِ وَصَلاَةُ الْفَجْرِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنْطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُمْ حُزَمٌ مِنْ حَطَبٍ إِلَى قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ بِالنَّارِ» . [3]

اتفق العلماء على أن صلاة الجماعة من أوكد العبادات وأجلِّ الطاعات وأعظم شعائر الإسلام، وأنه يجب إظهارها في الناس، فإذا امتنع من ذلك أهل بلد قوتلوا عليها، وقد ورد في فضلها والتشديد في أمرها أحاديث كثيرة.

واختلفوا في حكمها: فذهب إلى وجوبها على الأعيان أكثر السلف وأئمة أهل الحديث وروي ذلك عن ابن مسعود وأبي موسى، وهو مذهب أحمد وأتباعه، وبه قال عطاء والأوزاعي وأبو ثور وإسحاق، وهو اختيار البخاري وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان.

وذهب إلى أنها سنة مؤكدة لا ينبغي تركها وليست بفرض أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأكثر أصحابه وكثير من أصحاب الشافعي ويذكر رواية عن أحمد.

وذهبت طائفة من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنها فرض كفاية، وهذا هو الصحيح في مذهب الشافعي، وقول في مذهب أحمد.

وذهبت الظاهرية إلى أنها شرط في صحة الصلاة، وهو قول طائفة من السلف ورواية عن أحمد ذكرها

(1) مجموع الفتاوى: 24/ 177 - 182 - 183.

(2) رواه البخاري: 619، ومسلم: 1/ 450.

(3) رواه البخاري: 626، ومسلم: 1/ 451، واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت