الصفحة 52 من 73

معهم وهذا أولى من إتمام الصلاة خلف الإمام المقيم. [1]

المسألة الثانية: حكم السفر يوم الجمعة:

أما السفر بعد الزوال:

فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريم السفر يوم الجمعة بعد الزوال، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وداود، وحكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة وابن المسيب ومجاهد. وحجتهم قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [2]

وذهب أبو حنيفة إلى جواز ذلك قبل الزوال وبعده إذا كان يخرج من مصره قبل خروج وقت الظهر.

واستثنى القائلون بالتحريم مسألتين:

الأولى: إذا خاف المسافر فوات رفقته وانقطاعه بعدهم، فإذا خاف ذلك جاز له ترك الجمعة؛ لأن ذلك من الأعذار المسقِطة للجمعة والجماعة، وسواء كان في بلده فأراد إنشاء السفر أو في غيره.

الثانية: إذا كان يمكنه أن يصلي الجمعة في طريقه.

وأما السفر قبل الزوال:

فالصحيح عند الشافعية تحريمه، وبه قال ابن عمر وعائشة والنخعي، وعن أحمد روايتان، ونقل عنه أنه لا يجوز الخروج في الجمعة إلا للجهاد، والمشهور عنه الجواز، وهو قول أكثر أهل العلم، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وابن المنذر، وبه قال عمر بن الخطاب والزبير بن العوام وأبو عبيدة والحسن وابن سيرين والزهري. قال النووي: وليس في المسألة حديث صحيح. [3]

فائدة: حكم صلاة العيدين للمسافر:

ذهب أكثر العلماء إلى اشتراط الإقامة في صلاة العيدين، فلا يشرعان في السفر، وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في أظهر الروايتين عنه، واستدلوا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا في صلاة الجمعة. وذهب الشافعي وأحمد في الرواية الثانية عنه وأهل الظاهر أن صلاة العيدين تشرعان للمسافر، ولا يشترط

(1) مجموع الفتاوى: 24/ 184.

(2) الجمعة: 9.

(3) وانظر: المجموع: 4/ 418، المغني: 2/ 108، أحكام القرآن للجصاص: 5/ 342، نيل الأوطار: 3/ 282.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت