فذهب الحنفية وهو الصحيح من مذهب أحمد إلى وجوب الإمساك، وذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد إلى عدم الوجوب؛ لأنه أفطر بعذر، ولا يأكل عند من لا يعرف عذره؛ لخوف التهمة والعقوبة. [1]
فائدة: إذا قدم المسافر في أثناء نهار وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس، أو برأت من مرض وهي مفطرة، فله وطؤها ولا كفارة عليه، وهو مذهب الحنفية والشافعية، لأنهما مفطران فأشبها المسافرين والمريضين. وقال الأوزاعي: لا يجوز وطؤها. [2]
المسألة الخامسة: ذهب الجمهور منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي إلى أن الصوم أفضل للمسافر حيث لا مشقة عليه ولا ضرر، فإن تضرر فالفطر أفضل. وقال أحمد وإسحاق والأوزاعي وآخرون: الفطر أفضل مطلقًا. واختار شيخ الإسلام أن الفطر أفضل إلا لمصلحة راجحة. [3]
(1) اختلاف الأئمة العلماء: 1/ 255. المجموع: 6/ 261. المغني: 3/ 34. مجموع الفتاوى: 25/ 212.
(2) الإنصاف للمرداوي: 3/ 284، المجموع: 6/ 262.
(3) سبل السلام: 2/ 162، نيل الأوطار: 4/ 307، مجموع الفتاوى: 22/ 336.