الراحلة، لأنَّ الراحلة بهوى نفسها، وأما هذه فآلة واقفة ما لها تحرك بنفسها. [1]
تنبيه: صلاة النوافل المطلقة والراتبة في السفر:
اتفق العلماء على استحباب النوافل المطلقة في السفر. واختلفوا في استحباب النوافل الراتبة. فذهب جمهور العلماء إلى استحبابها. قال أحمد: أرجو أن لا يكون بالتطوع في السفر بأس. وروي عن الحسن قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها. وروي هذا عن جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر. [2]
قال النووي: ودليله الأحاديث المطلقة في ندب الرواتب، وحديث: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الضحى يوم الفتح بمكة» ، «وركعتي الصبح حين ناموا حتى طلعت الشمس» ، وأحاديث أخر صحيحة ذكرها أصحاب السنن، والقياس على النوافل المطلقة، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الرواتب في رحله ولا يراه ابن عمر فإن النافلة في البيت أفضل، أو لعله تركها في بعض الأوقات تنبيهًا على جواز تركها. وأما ما يحتج به القائلون بتركها من أنها لو شرعت لكان إتمام الفريضة أولى. فجوابه: أن الفريضة متحتمة، فلو شرعت تامة لتحتم إتمامها، وأما النافلة فهي إلى خيرة المكلف فالرفق أن تكون مشروعة، ويتخير إن شاء فعلها وحصَّل ثوابها وإن شاء تركها ولا شيء عليه اهـ. [3]
وذهب ابن عمر رضي الله عنه وآخرون إلى كراهة النوافل الراتبة في السفر. وقد ثبت عنه أنه سئل عن سنة الظهر في السفر فقال: لو كنت مسبحًا لأتممت.
قال ابن القيم: وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر فإنه لم يكن ليدعهما حضرًا ولا سفرًا. قال ابن عمر وقد سئل عن ذلك فقال: صحبت النبي صلى الله عليه وسلم فلم أره يسبح في السفر وقال الله عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [4] ومراده بالتسبيح السنة الراتبة، وإلا فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسبح على ظهر راحلته حيث كان وجهه اهـ. [5]
(1) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم: 2/ 122 - 124.
(2) المغني: 2/ 68.
(3) شرح النووي على صحيح مسلم: 5/ 198.
(4) الأحزاب: 21.
(5) زاد المعاد: 1/ 373.