عنه أنَّه لا يقصرها. [1]
خلاصة مهمة:
خلص لنا مما ذكرنا في قصر الصلاة نقاط مهمة نجملها فيما يلي:
1 -أن السفر الذي تقصر فيه الصلاة هو المطلق دون تقييده بمسافة معينة، ومرجع ذلك إلى العرف، وهذا ما رجَّحه المحققون وشهدت له الأدلة.
2 -أن المسافر يظل مسافرًا ما لم يعزم على الاستيطان أو الإقامة المطلقة، وهذا أيضًا اختيار المحققين من أهل العلم ممن ذكرنا في بحثنا.
3 -الأصل في الإنسان الإقامة والسفر عارض، كما أن إتمام الصلاة أصل والقصر عارض.
4 -أن من شك وتردد بين الإتمام والقصر فالاحتياط في حقه الإتمام؛ لأنه الأصل كما ذكرنا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . [2]
5 -أن أهل البادية الذين يشتون في مكان ويصيفون في مكان، إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ومن المصيف إلى المشتى فإنهم يقصرون. وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يفطروا ولم يقصروا، وإن كانوا يتتبعون المراعي.
6 -من موانع قصر الصلاة للمسافر: كون سفره لا ينقطع، وهو لا أهل له ولا مسكن، أو له أهل وهم معه.
7 -لذا فإن دائم السفر الذي له بلد يأوي إليها، يقصر ويفطر. وأما من كان معه أهله أو لا أهل له، وليس له وطن يأوي إليه، فهذا لا يقصر ولا يفطر، وهذا اختيار من ذكرنا لك في موضعه. [3]
فائدة: قصر الصلاة في كتب العقيدة:
(1) المغني: 2/ 62 - 63.
(2) رواه الترمذي: 2518، وقال: حديث حسن صحيح. وصححه الحاكم وابن خزيمة وابن حبان، عن الحسن بن علي رضي الله عنه.
(3) وهل يدخل في هؤلاء الكثير من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم، وشرّدوا في الأرض -سواء كان معهم أهلوهم، أو لا أهل لهم- فلا وطن لهم يظعنون عنه، ولا بلد يأوون إليه، وهم مع ذلك يقيمون في أماكن لفترات طويلة، وإذا انتقلوا من مكان لآخر؛ فللبحث عن الأمان، والبعد عن مواطن الظلم والطغيان، فحالهم كحال من يبحث عن الخصب، ويفر من الجدب؟ هذا محل بحث وتأمل.