أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة»؛ ولأن من أدرك من الجمعة ركعة أتمها جمعة ومن أدرك أقل من ذلك لا يلزمه فرضها. [1]
وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. قال -رحمه الله-: المسافر إذا ائتم بمقيم وأدرك معه ركعة فما فوقها فإنه يتم الصلاة وإن أدرك معه أقل من ركعة صلاها مقصورة، نص عليه الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه؛ وهذا لأنه بإدراك الركعة قد ائتم بمقيم في جزء من صلاته فلزمه الإتمام، وإذا لم يدرك معه ركعة فصلاته صلاة منفرد فيصليها مقصورة. [2]
المسألة التاسعة: إذا اجتمع مسافرون ومقيمون فأيهما أولى بالإمامة؟
اختلف السلف في ذلك، فقيل: هما سواء، وقيل: المقيم أولى وهو مذهب الشافعي وأحمد، وقيل: المسافر أولى وهو مذهب مالك، بل كره مالك للمسافر أن يصلي وراء المقيم. وقال ابن عبد البر: المسافر يؤم المقيمين وهذا هو المستحب عند جماعة العلماء. [3]
المسألة العاشرة: قضاء فائتة السفر:
ذكر الإمام أحمد وابن المنذر الإجماع على أن من نسي صلاة حضر فذكرها في السفر صلى صلاة حضر. وأما إن نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر، فقال أحمد: عليه الإتمام احتياطًا، وبه قال الأوزاعي وداود والشافعي في أحد قوليه؛ قالوا: لأن القصر رخصة من رخص السفر فيبطل بزواله كالمسح ثلاثًا؛ ولأنها وجبت عليه في الحضر بدليل قوله عليه السلام: «فليصلها إذا ذكرها» ؛ ولأنها عبادة تختلف بالحضر والسفر فإذا وجد أحد طرفيها في الحضر غلب فيها حكمه، كما لو دخلت به السفينة البلد في أثناء الصلاة وكالمسح.
وقال مالك والثوري وأصحاب الرأي: يصليها صلاة سفر لأنه إنما يقضي ما فاته ولم يفته إلا ركعتان.
وإن نسيها في سفر وذكرها فيه قضاها مقصورة؛ لأنها وجبت في السفر وفعلت به أشبه ما لو صلاها في وقتها. وإن ذكرها في سفر آخر فكذلك لما ذكرنا وسواء ذكرها في الحضر أو لم يذكرها.
وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة صلاَّها مقصورة. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها. وهذا قول مالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وإحدى الروايتين عن أحمد، والمشهور
(1) المغني: 2/ 63، المجموع: 4/ 296.
(2) مجموع الفتاوى: 23/ 334.
(3) الاستذكار: 2/ 249.