وقال شيخ الإسلام: من كان عنده شك في جواز القصر فأراد الاحتياط فالإتمام أفضل. [1]
المسألة السابعة: صلاة المسافر خلف المقيم والعكس:
عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: شهدت الفتح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: «صلوا أربعًا فإنا سفر» . [2]
وأجمع أهل العلم على جواز ائتمام المقيم بالمسافر، واختلفوا في العكس، فذهب داود إلى عدم الصحة لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تَخْتَلِفُوا على إمَامِكُمْ» وهذا قد خالف في العدد والنية. [3]
وذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم إلى جواز ذلك، واستدلوا بأدلة: منها ما رواه أحمد في مسنده عن ابن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سُئِلَ: «ما بَالُ الْمُسَافِرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ إذَا انْفَرَدَ وَأَرْبَعًا إذَا ائْتَمَّ بِمُقِيمٍ، فقال: تِلْكَ السُّنَّةُ» . [4]
وأجمع أهل العلم على أن المقيم إذا ائتم بالمسافر وسلم المسافر من ركعتين أن على المقيم إتمام الصلاة. ودليل ذلك حديث عمران السابق.
ويستحب للإمام إذا صلى بمقيمين أن يقول لهم عقيب تسليمه: أتمُّوا فإنا سفر؛ لما ذكرنا من الحديث.
وإذا أَمَّ المسافر المقيمين فأتم بهم الصلاة فصلاتهم تامة صحيحة. وبهذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال أبو حنيفة والثوري: تفسد صلاة المقيمين وتصح صلاة الإمام والمسافرين معه.
وإن أَمَّ المسافر مسافرين فنسي فصلاها تامة صحَّت صلاته وصلاتهم ولا يلزم لذلك سجود سهو. [5]
المسألة الثامنة: المسافر إذا ائتم بمقيم ثم أدرك أقل من ركعة:
اختلف أهل العلم في ذلك: فذهب الشافعي وأحمد وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأبو ثور إلى أن من أدرك جزء من الصلاة لزمه الإتمام. وروي ذلك عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وجماعة من التابعين.
وذهب مالك وآخرون إلى أنه إن أدرك ركعة أتم وإن أدرك دونها قصر. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من
(1) مجموع الفتاوى: 24/ 18.
(2) رواه أبو داود: 1229، وأحمد: 4/ 432، وقال الحافظ: رواه الترمذي وحسَّنه بشواهده.
(3) نيل الأوطار: 3/ 204.
(4) رواه أحمد في مسنده بإسناد على شرط الصحيح. (خلاصة البدر المنير: 1/ 203) .
(5) المغني: 2/ 64 - 65.