الصفحة 32 من 73

وغيره من السلع، وكالمكاري الذي يكري دوابه من الجلاب وغيرهم، وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ونحوهم، وكذلك الملاح الذي له مكان في البر يسكنه، فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ولا يزال مسافرًا فهذا لا يقصر ولا يفطر اهـ. [1]

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم في جواب سؤال:

أنت صاحب سيارة تسافر للتجارة مسافة تقرب من سبع مراحل من الحجرة إلى مكة من كل أسبوع أربعة أيام فهل يجوز القصر؟

والجواب: إن كنت تحمل أهلك معك أو لا أهل لك لزمك الإتمام، لأن سفرك هذا غير منقطع. وإن كان لك أهل ولا تحملهم معك فالسنة في حقك القصر لعموم أدلته.

ثم ذكر -رحمه الله- موانع القصر فذكر منها: كون سفره لا ينقطع، وهو لا أهل له ولا مسكن، أو له أهل وهم معه. [2]

قال الشيخ ابن عثيمين: قصر الصلاة متعلق بالسفر فما دام الإنسان مسافرًا فإنه يشرع له قصر الصلاة سواء كان سفره نادرًا أم دائمًا، إذا كان له وطن يأوي إليه ويعرف أنه وطنه اهـ.

وقال أيضًا: ومثل ذلك أصحاب سيارات الأجرة الذين دائمًا في البر نقول: إن كان أهلهم معهم ولا ينوون الإقامة ببلد فهم غير مسافرين لا يقصرون ولا يفطرون في رمضان، وإن كان لهم أهل في بلد فإنهم إذا غادروا بلد أهلهم فهم مسافرون يفطرون ويقصرون، وكذلك لو لم يكن لهم أهل لكنهم ينوون الإقامة في بلد يعتبرونه مثواهم ومأواهم، فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى البلد الذي نووا أنه مأواهم. [3]

المسألة السادسة: حكم من شكَّ في جواز القصر:

من شكَّ في جواز القصر فعليه الإتمام، لأن الأصل الإقامة حتى يتحقق السفر.

قال ابن قدامة: وإن شكَّ هل السفر مبيح للقصر أو لا، لم يبح له؛ لأن الأصل وجوب الإتمام فلا يزول بالشك، وإن قصر لم تصح صلاته. [4]

(1) مجموع الفتاوى: 25/ 213.

(2) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم: 2/ 227.

(3) الشرح الممتع على زاد المستقنع.

(4) المغني: 2/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت