ثلاث مراحل اهـ. [1]
وفي نهاية المحتاج: أما الملاح الذي معه أهله فإتمامه أفضل مطلقًا؛ لأنه وطنه؛ وخروجًا من منع أحمد القصر له، ومثله من لا وطن له وأدام السفر برًا. [2]
المذهب الحنبلي:
قال ابن قدامة: والملاح الذي أهله في السفينة وحاجة بيته، ولا بيت له غيرها، وليس له نية المقام ببلد، لا يقصر نص عليه؛ لأنه غير ظاعن عن بلده ومنزله فأشبه المقيم ببلد اهـ. [3]
وقال ابن مفلح: هذا هو مذهب الإمام أحمد المنصوص عنه، وهو الذي عليه أصحابه؛ لأنه غير ظاعن عن وطنه وأهله أشبه المقيم؛ ولأنه في حكم المقيم بدليل أن امرأته تعتد عدة الطلاق معه؛ ولأن السفر لا يسقط الصوم وإنما يجوز تأخيره عنه وقضاؤه في غيره لمشقة أدائه، فإذا كان الأداء والقضاء في ذلك سواء، كان جواز التأخير عن الوقت المعين عبثًا فلا يجوز. وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي يجوز لهؤلاء القصر والفطر للعمومات وهي إنما تتناول من له إقامة وسفر فإنه المتبادر إلى الأفهام، هذا جواب بعضهم كالمصنف [4] وجواب بعضهم المراد بها الظاعن عن منزله، وهذا كأنه يسلم تناولها ويخصصها بما تقدم، واختار الشيخ موفق الدين [5] والشيخ وجيه الدين [6] منع الملاح والجواز لغيره؛ لأنه لا يمكنهم استصحاب الأهل ومصالح المنزل في السفر، وإن أمكن ففيه زيادة مشقة، فهم في هذه الحال أبلغ في استحقاق الترخص بخلاف الملاح، وأما إن كان للملاح ونحوه وطن أو منزل يأوون إليه في وقت ترخصوا بلا إشكال اهـ. [7]
وقال المرداوي: قال في الرعاية: ومثل الملاح من لا أهل له ولا وطن، ولا منزل يقصده، ولا يقيم بمكان ولا يأوي إليه انتهى. وتقدم أن الهائم والسائح والتائه لا يترخصون اهـ. [8]
وقال شيخ الإسلام: ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوي إليه، كالتاجر الجلاب الذي يجلب الطعام
(1) المجموع: 4/ 274.
(2) نهاية المحتاج: 2/ 271.
(3) الكافي لابن قدامة: 1/ 232.
(4) هو الإمام مجد الدين ابن تيمية جد شيخ الإسلام، المتوفى سنة: 652 هـ.
(5) هو أبو محمد موفق الدين عبد الله بن قدامة المقدسي، المتوفى سنة: 620 هـ.
(6) هو الشيخ محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجى أبو المعالي التنوخي الحنبلي، المتوفى سنة: 701 هـ.
(7) النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر: 1/ 133، 134.
(8) الإنصاف للمرداوي: 2/ 334.