والمكاري: المستأجر الذي يحمل للناس أمتعتهم على دوابه، ومثله سائقو سيارات الشحن والأجرة الذين يديمون السفر.
والبريد: الرسول الذي يحمل الرسائل من بلد إلى آخر.
والوطن: موطن الإنسان ومحله، ويقال: أوطن فلان أرض كذا أي اتخذها محلًا ومسكنًا يقيم بها. [1]
وقد اختلف العلماء في جواز الترخص برخص السفر كالقصر والفطر لمن يديم السفر كالملاح ونحوه، إذا كان معه أهله، وليس له بلد يأوي إليها.
فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة إلى أن له القصر إذا بلغ سفره مسافة قصر. وذهب أحمد وأصحابه إلى عدم جواز القصر له، وهذا قول عطاء والحسن بن صالح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.
وهذه نصوص بعضهم في هذه المسألة:
المذهب الحنفي:
قال في الفتاوى الهندية عن راكب السفينة: ولا يصير مقيمًا بنية الإقامة فيها، وكذلك صاحب السفينة والملاح، إلا أن تكون السفينة بقرب من بلدته أو قريته فحينئذٍ يكون مقيمًا بإقامته الأصلية. [2]
المذهب المالكي:
قال الخرشي عند شرح قول خليل بن إسحاق: (وإن نوتيًا بأهله) : يريد أن يسن للمسافر القصر بشروطه المذكورة ولو كان نوتيًا معه أهله، خلافًا لأحمد، وأحرى غير النوتي والنوتي بغير أهله. [3]
المذهب الشافعي:
قال النووي: والملاح الذي معه أهله وماله ويديم السير في البحر، والمكاري وغيرهم، فكلهم لهم القصر إذا بلغ سفرهم مسافة لو قدرت في البر بلغت ثمانية وأربعين ميلًا هاشمية، لكن الأفضل لهم الإتمام، نص عليه الشافعي [4] واتفق عليه الأصحاب، وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وداود وغيرهم، إلا أنَّ أبا حنيفة يشترط
(1) انظر: العين: 3/ 244 - 7/ 454، المعجم الوسيط: 2/ 785، المصباح المنير: 1/ 43.
(2) الفتاوى الهندية: 1/ 144.
(3) شرح مختصر خليل: 2/ 59. والنوتي هو الملاح، صاحب السفينة.
(4) قال في الأم 1/ 188: وإذا كان الرجل مالكًا للسفينة، وكان فيها منزله وكان معه فيها أهله أو لا أهل له معه فيها، فأحب إليَّ أن يتم وله أن يقصر إذا سافر، وعليه حيث أراد مقامًا غير مقام سفر أن يتم.