الصفحة 29 من 73

من يقول لا يكونون مقيمين أبدًا لأنَّهم ليسوا في موضع الإقامة. والأصح أنَّهم مقيمون لأن الإقامة للمرء أصل والسفر عارض وهم لا ينوون السفر قط، إنما ينتقلون من ماء إلى ماء، ومن مرعى إلى مرعى فكانوا مقيمين باعتبار الأصل. [1]

المذهب المالكي:

قال الخرشي: وأما الهائم وهو الذي لا يعزم على مسافة معلومة فلا يقصر، كالفقراء المتجردين فإنهم يخرجون ليدوروا في البلدان لا يقصدون مكانًا معلومًا، لكن كيفما طابت لهم بلدة يمكثون فيها. ومثل الهائم طالب رعي، قال مالك في المجموعة في الرعاة يتبعون الكلأ بمواشيهم أنَّهم يتمُّون، اللهم إلا أن يعلم كلٌّ من الهائم والراعي قطع مسافة القصر قبل البلد الذي يطيب له المقام به، وقبل محل الرعي. [2]

المذهب الشافعي:

قال النووي: قال أصحابنا: يشترط لجواز القصر للمسافر أن يربط قصده بمقصد معلوم، فأما الهائم الذي لا يدري أين يتوجه، ولا له قصد في موضع، وراكب التعاسيف وهو الذي لا يسلك طريقًا ولا له مقصد معلوم، فلا يترخصان أبدًا بقصر ولا غيره من رخص السفر؛ وإن طال سفرهما وبلغ مراحل. [3]

المذهب الحنبلي:

قال ابن قدامة: ولو خرج طالبًا لعبد آبق لا يعلم أين هو، أو منتجعًا غيثًا، أو كلأ متى وجده أقام أو رجع، أو سائحًا في الأرض لا يقصد مكانًا، لم يبح له القصر وإن سار أيامًا. [4]

وقال شيخ الإسلام: وأهل البادية، كأعراب العرب والأكراد والترك وغيرهم، الذين يشتون في مكان ويصيفون في مكان إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ومن المصيف إلى المشتى، فإنهم يقصرون. وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يفطروا ولم يقصروا، وإن كانوا يتتبعون المراعي والله أعلم. [5]

4 -الملاح والمكاري والبريد ومن لا وطن له ومن في معناهم من دائمي السفر:

الملاح: صاحب السفينة.

(1) المبسوط للسرخسي: 1/ 249.

(2) شرح مختصر خليل: 2/ 60.

(3) المجموع: 4/ 280.

(4) المغني: 2/ 49.

(5) مجموع الفتاوى: 25/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت