الصفحة 28 من 73

الهائم: هو الذاهب على وجهه لا يدري أين يتوجه إن سلك طريقًا مسلوكًا، فإن سلك طريقًا غير مسلوك فهو راكب التعاسيف. [1]

والسائح: هو الذاهب في الأرض للعبادة والترهب. [2] وفي المعجم الوسيط: السائح: الصائم الملازم للمساجد والمتنقل في البلاد للتنزُّه أو للاستطلاع والبحث والكشف ونحو ذلك. [3] وقال ابن حجر: حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعًا بعينه يستقر فيه اهـ. [4] وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا سياحة في الإسلام» قال ابن الأثير: أراد مفارقة الأمصار وسكنى البراري وترك شهود الجمعة والجماعات. [5]

والتائه: هو الضال عن الطريق. [6]

وهؤلاء يجمعهم الذهاب في الأرض دون قصد جهة معينة. ومثلهم في ذلك من خرج ليبحث عن ضالة، والراعي يبحث عن الكلأ.

وسبق أن من موانع القصر: عدم قصد جهة معينة، وهؤلاء كذلك.

وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه يشترط للمسافر أن يعزم على قطع مسافة القصر، على اختلاف بينهم في تحديد هذه المسافة كما بيَّنَّاه سابقًا.

وهذه أقوال بعض أهل العلم في هذه المسألة:

المذهب الحنفي:

قال الزيلعي: فلا بدَّ للمسافر من قصد مسافة مقدَّرة بثلاثة أيام حتى يترخص برخصة المسافرين، وإلا لا يترخص أبدًا، ولو طاف الدنيا جميعها، بأن كان طالب آبق أو غريم ونحو ذلك، ويكفيه غلبة الظن، يعني إذا غلب على ظنه أنه يسافر قصر إذا فارق بيوت المصر، ولا يشترط فيه التيقن. [7]

وقال السرخسي: اختلف المتأخرون في الذين يسكنون الأخبية في دار الإسلام، كالأعراب والأتراك، فمنهم

(1) المصباح المنير: 2/ 645.

(2) لسان العرب: 2/ 492.

(4) فتح الباري: 7/ 274.

(5) النهاية في غريب الأثر: 2/ 432.

(6) المصباح المنير: 1/ 79.

(7) تبيين الحقائق: 1/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت