الصفحة 26 من 73

قال أهل العلم: إذا انتقل الإنسان عن وطنه الأصلي واستوطن بلدًا أخرى، فحكمه حكم المستوطنين الأصليين في هذه البلد، فيتم الصلاة ولا يترخص برخص السفر، وإذا سافر إلى بلده الأصلي ولا نية له في الإقامة، فإنه يقصر الصلاة ويترخص، وإن كان قد تزوَّج فيها من قبل وتأهَّل، وذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة عندما دخلها في غزوة الفتح، وفي حجة الوداع، مع أنه قد تزوج في مكة وتأهل فيها من قبل. [1]

تنبيه هام: حالات خاصة بين القصر والإتمام:

ذكر أهل العلم حالات خاصة يتنازع حالها السفر والإقامة، وهي حالات مهمة قد يتعرض لها الكثيرون، لذا فسنذكر فيما يلي بعضها وما قيل فيها:

1 -الأسير: [2]

الأسير: هو الأخيذ يشدّ أو لم يشدّ، من الإسار وهو القِدُّ، ومنه سمي الأسير، وكانوا يشدونه بالقد، فغلب على الأخيذ أسيرًا وإن لم يشد به، يقال: أسرت الرجل أسرًا وإسارًا فهو أسير ومأسور، والجمع أسرى وأسارى. [3]

وقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنَّ الأسير إذا صار في حصون من أسروه فإنه يتم الصلاة. واختلفوا فيما إذا سافروا به، فقال الشافعي: لا يقصر؛ لأنه غير ناوٍ للسفر ولا جازم به، فإن نيته أنَّه متى أفلت رجع. وذهب الأئمة الثلاثة إلى أن له القصر بشروطه. وقالوا: إن الأسير تابع لمن أسره في إقامته وسفره، ومثله الزوجة مع زوجها والعبد مع سيده والجيش مع أميره.

وهذه أقوال أئمة المذاهب في هذه المسألة:

المذهب الحنفي:

قال الزيلعي: ولأبي حنيفة أن الأسير صار تبعًا لهم بالقهر، حتى صار مقيمًا بإقامتهم ومسافرًا بسفرهم. [4]

المذهب المالكي:

(1) البحر الرائق: 2/ 147، مجموع الفتاوى والرسائل لابن عثيمين.

(2) لم أعثر -رغم كثرة البحث- لشيخ الإسلام ولا لمن ذهب مذهبه في القصر، على كلام في هذه المسألة، ولكن أصول مذهبهم واضحة في أن كل من لم ينوِ الاستيطان أو الإقامة المطلقة فله القصر وإن طال مقامه، والله أعلم.

(3) أنيس الفقهاء: 1/ 188.

(4) تبيين الحقائق: 3/ 267.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت