غدًا أخرج فإنَّه يقصر أبدًا، إلا الشافعي في أحد قوليه فإنَّه يقصر عنده إلى سبعة عشر أو ثمانية عشر يومًا ولا يقصر بعدها، وقد قال ابن المنذر في إشرافه: أجمع أهل العلم أنَّ للمسافر أن يقصر ما لم يجمع إقامة، وإن أتى عليه سنون اهـ. [1]
وقال ابن قدامة: ومن لم يجمع على إقامة إحدى وعشرين صلاة قصر وإن أقام دهرًا، مثل من يقيم لحاجة يرجو إنجازها أو جهاد أو حبس سلطان أو عدو أو مرض، سواء غلب على ظنه كثرة ذلك أو قلته اهـ. [2]
وقال شيخ الإسلام: وأما إن قال غدًا أسافر أو بعد غد أسافر ولم ينوِ المقام فإنه يقصر أبدًا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بضعة عشر يومًا يقصر الصلاة، وأقام بتبوك عشرين ليلة يقصر الصلاة. والله أعلم. [3]
فائدة في قصر المجاهد الصلاة في أرض الجهاد:
يتضح مما سبق من كلام العلماء أن المجاهد في أرض الجهاد إذا لم ينوِ الإقامة فإنه يقصر الصلاة وإن طالت مدة إقامته، وهذا قول جمهور العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه كما سبق إيضاحه.
3 -المسافر إذا تأهل ببلد:
اختلف العلماء في المسافر إذا أقام في موضع وتزوج فيه أو كان له به زوجة:
فذهب أحمد إلى أن المسافر إذا تزوج لزمه الإتمام، وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأصحابهما، وبه قال ابن عباس وروي عن عثمان بن عفان. واحتج من قال بهذا القول بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه صَلَّى بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَأَنْكَرَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَأَهَّلْتُ بِمَكَّةَ مُنْذُ قَدِمْتُ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنْ تَأَهَّلَ فِي بَلَدٍ فَلْيُصَلِّ صَلاَةَ الْمُقِيمِ» . [4]
وقال الشافعي وابن المنذر يقصر ما لم يجمع على إقامة أربع؛ لأنه مسافر لم يجمع على أربع. [5]
فائدة: في تغيير محل الإقامة:
(1) زاد المعاد: 3/ 481.
(2) الكافي لابن قدامة: 1/ 232.
(3) مجموع الفتاوى: 24/ 17.
(4) أحمد: 1/ 62، وأعلَّه البيهقي، وقال في الفتح: هذا الحديث لا يصحُّ لأنَّه منقطع وفي رواته من لا يحتجّ به.
(5) المغني: 2/ 66، زاد المعاد: 1/ 371.