الصفحة 22 من 73

1 -اختلف العلماء في قدر المدة التي إذا عزم المسافر على إقامتها أتم الصلاة، على أقوال كثيرة:

فذهب مالك والشافعي إلى أن من نوى إقامة أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج انقطع الترخص، وإن نوى دون ذلك لم ينقطع. قالوا: لأن الثلاث حد القلة بدليل قول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: «يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلاثًا» . [1] ولما أجلى عمر رضي الله عنه أهل الذمة ضرب لمن قدم منهم تاجرًا ثلاثًا، فدلَّ على أنَّ الثلاث في حكم السفر وما زاد في حكم الإقامة. وأما اليوم الذي يدخل فيه ويخرج فلا يحتسب؛ لأنه مسافر فيه وإقامته في بعضه لا تمنع من كونه مسافرًا؛ لأنه ما من مسافر إلا ويقيم بعض اليوم؛ ولأن مشقة السفر لا تزول إلا بإقامة يوم.

والمشهور عن أحمد أن المدة التي تلزم المسافر الإتمام بنية الإقامة فيها هي ما كان أكثر من إحدى وعشرين صلاة. قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقام بمكة فصلى بها إحدى وعشرين صلاة يقصر فيها، وذلك أنه قدم لصبح رابعة، فأقام إلى يوم التروية فصلى الصبح ثم خرج، قال أحمد: فإذا أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم. [2]

وقال أبو حنيفة: إن نوى إقامة خمسة عشر يومًا مع يوم الدخول أتم، وإن نوى أقل من ذلك قصر. قالوا: لأنَّه لا بدَّ من اعتبار مدة؛ لأن السفر يجامعه اللبث فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان، وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم والأثر في مثله كالخبر. [3]

مذاهب أخرى في المسألة:

وفي المسألة مذاهب أخرى: فعن ابن عبَّاس رضي اللَّهُ عنهما قال: «أَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا» . [4]

وعن عائشة رضي اللهُ عنها قالت: «إذَا وَضَعْتَ الزَّادَ وَالْمَزَادَ فَصَلِّ أَرْبَعًا» . [5]

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «إن أقام عشرًا أتم» . وهو رواية عن ابن عباس.

وقال الحسن: يقصر ما لم يقدم مصرًا. [6]

(1) رواه مسلم: 2/ 985، عن العلاء بن الحضرمي.

(2) المجموع: 4/ 301، المغني: 2/ 65، الاستذكار: 2/ 243.

(3) الهداية شرح البداية: 1/ 81.

(4) رواه البخاري: 1030.

(5) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه: 2/ 209.

(6) زاد المعاد: 3/ 481.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت