الصفحة 21 من 73

فهو سفر تستباح به رخص السفر؛ وهذا هو الأصح دليلًا. [1]

فائدة: إن أشكل هل هذا سفر عرفًا أم لا؟

قال الشيخ ابن عثيمين: هنا يتجاذب المسألة أصلان: الأصل الأول: أن السفر مفارقة محل الإقامة، وحينئذٍ نأخذ بهذا الأصل فيحكم بأنه سفر.

الأصل الثاني: أن الأصل الإقامة حتى يتحقق السفر، وما دام الإنسان شاكًّا في السفر، فهو شاكٌّ هل هو مقيم أو مسافر؟ والأصل الإقامة، وعلى هذا فنقول في مثل هذه الصورة: الاحتياط أن تتم؛ لأن الأصل هو الإقامة حتى نتحقق أنه يسمى سفرًا. [2]

المسألة الرابعة: متى يقصر المسافر؟

ذهب جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة إلى أن المسافر لا يقصر حتى يخرج من بيوت قريته، ولا يتم حتى يدخل أول بيوتها. قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن للذي يريد السفر أن يقصر الصلاة إذا خرج عن جميع البيوت من القرية التي خرج منها اهـ. [3]

ولأنَّ الله تعالى يقول: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} قال ابن قدامة: ولا يكون ضاربًا في الأرض حتى يخرج، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يبتدئ القصر إذا خرج من المدينة، قال أنس رضي الله عنه: «صلَّيت مع النبي صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين» متفق عليه اهـ.

وروى عبد الرزاق في مصنفه [4] عن علي بن ربيعة الأسدي قال: خرجنا مع علي رضي الله عنه ونحن ننظر إلى الكوفة، فصلى ركعتين ثم رجع فصلى ركعتين، وهو ينظر إلى القرية، فقلنا له: ألا تصلي أربعًا؟ قال: حتى ندخلها.

هذا وقد أباح بعض السلف لمن نوى السفر أن يقصر في البلد. [5]

المسألة الخامسة: متى يتم المسافر؟

(1) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم: 2/ 222.

(2) الشرح الممتع على زاد المستقنع.

(3) الإجماع: 1/ 39.

(4) حديث رقم: 4321، ورواه البخاري في صحيحه معلقًا: 1/ 369. وقال الحافظ في (تغليق التعليق 2/ 421) : وإسناده صحيح.

(5) المغني: 2/ 49 - 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت