الصفحة 20 من 73

ضرب في الأرض لقوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاَةِ} وقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية، فبقي ظاهر الآية متناولًا كل ضرب في الأرض. وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يمسح المسافر ثلاثة أيام» جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به ها هنا، وعلى أنَّه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم سفرًا فقال: «لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم» .

والثاني: أن التقدير بابه التوقيف، فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، سيّما وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه اهـ. [1]

وقال شيخ الإسلام: وأظهر القولين: أنه يجوز في كل سفر قصيرًا كان أو طويلًا، كما قصر أهل مكة خلف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفة ومنى، وبين مكة وعرفة نحو بريد أربع فراسخ. وأيضًا فليس الكتاب والسنة يخصان بسفر دون سفر، لا بقصر ولا بفطر ولا تيمم، ولم يحد النبي صلى الله عليه وسلم مسافة القصر بحد لا زماني ولا مكاني، والأقوال المذكورة في ذلك متعارضة، ليس على شيء منها حجة، وهي متناقضة، ولا يمكن أن يحد ذلك بحد صحيح، فإن الأرض لا تذرع بذرع مضبوط في عامة الأسفار، وحركة المسافر تختلف، والواجب أن يطلق ما أطلقه صاحب الشرع صلى الله عليه وسلم ويقيد ما قيده، فيقصر المسافر الصلاة في كل سفر، وكذلك جميع الأحكام المتعلقة بالسفر من القصر والصلاة على الراحلة والمسح على الخفين اهـ. [2]

وقال ابن القيم: ولم يحد صلى الله عليه وسلم لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمم في كل سفر، وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة، فلم يصح عنه منها شيء البتة، والله أعلم اهـ. [3]

وقال الشنقيطي: أقوى الأقوال فيما يظهر لي حجة هو قول من قال: إن كل ما يسمى سفرًا ولو قصيرًا تقصر فيه الصلاة اهـ. [4]

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: كل ما سمي سفرًا عرفًا واحتاج إلى حمل الزاد والمزاد والراحلة للركوب

(1) ولم ينعقد الإجماع على خلافه. وانظر المغني: 2/ 48.

(2) مجموع الفتاوى: 24/ 12 - 13.

(3) زاد المعاد: 1/ 381.

(4) أضواء البيان: 1/ 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت